الخميس، 26 مايو 2016

رسالة لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ​​ (رقم 1)

​كل من هو في إدارة الجامعة ودون أي استثناء يجب أن يأخذ خطوة أو أكثر إلى الوراء ،، حتى يرى بوضوح وعن بعد حجم المشكلة التي يجب أن يقوم هو بمعالجتها ..

قلت هذا سابقاً ،، وطرحت نفس المشكلة مراراً ،، وسأقوله اليوم وغداً ودون أي تحفظ حتى يتغير الوضع .. أو أقابل الحق تبارك وتعالى ،، وعندها سأقف خصماً لكل مسؤول في التعليم في هذا البلد ..


كيف يمكن للجامعة أن تقوم بتخريج آلاف الطلبة كل عام بدون النظر لسوق العمل ؟؟ ما هو الهدف من الدراسة الجامعية التخصصية التي كلفت الدولة مليارات الريالات من مباني ورواتب وتجهيزات ومعامل أصلاً إن كانت لا تخدم سوق العمل وعجلة التنمية في الوطن ؟؟


هل الهدف هو تخريج الطلاب فقط إرضاءً لهم ؟؟


لا بأس ،، تستطيع الجامعة  اقتصار التعليم الغير هادف على كليات المجتمع ،، والتعليم الربحي البحت على عمادة التعليم الموازي ..


هل غضبتم ؟؟ لماذا ،، أليست برامج كليات المجتمع جميعها غير معترف بها من وزارة الخدمة المدنية !! إذاً هو تعليم غير هادف فعلاً ،، أليس الدراسون في التعليم عن بعد هم الذين فشلوا في الالتحاق بمقاعد الانتظام أو الموظفون الذين يلهثون خلف الترقيات .. التعليم الهادف أيها السادة هو الذي يقوم بتغير سلوك ومدارك ومهارات الإنسان بعد الحصول عليه .. أم هل تريدون أن تقنعوا أنفسكم بأن التعليم في كليات المجتمع أو التعليم عن بعد هادف ؟؟

Picture


أين خريجو اللغة العربية ومناهج التدريس والتاريخ والفيزياء وغيرها من العلوم النظرية (وعددهم بالآلاف) عن سوق العمل ؟؟ ماذا قدم هؤلاء للوطن ؟؟ ماذا قدموا للأمة الإسلامية ؟؟ ماذا استفادت الدولة منهم ؟؟ بل ماذا استفاد أهليهم منهم ؟؟

هل نحتاج فعلاً خريجين من هذه التخصصات ،، نعم نحتاج !! لكن ليس بالعدد الهائل الذي تحتضنه الجامعة حالياً .. لأن الحاصل هو التعريف الحقيقي لهدر المال العام ،، وعكس مفهوم كفاءة الإنفاق الوطني ،، ثم نقول أن الجامعة تسعى لتحقيق رؤية 2030 ..

والله الذي خلق السموات والأرض ،، إنها لحماقة وأي حماقة ،، أن نبقى على ما كنا نقوم به من عشر سنوات لعشر سنوات أخرى ،، ثم ننتظر نتائج مختلفة عن النتائج الحالية .. (هل تريدونني أن أبدأ بمناقشة تقارير الـ NCAAA) .. 


​"عدد الطلاب في الجامعة"
Picture


ثم تأتي مأساة التخصصات النوعية ،، التي يحتاجها الوطن بالفعل ،، التي أحتاجها أنا وأنت في حياتنا اليومية وفي واقعنا المأساوي من تخصصات صحية وهندسية وتقنية .. كم عدد هؤلاء الطلبة مقارنةً بعدد الباقين ؟؟ ماهي المبالغ التي تم تخصيصها للكليات النوعية مقارنةً بالكليات الغير نوعية ؟؟
إن كان جواب بعضكم هو أن تلك الكليات لها مخصصات كبيرة جداً ،، وأن ميزانياتها بالملايين ؟؟ إذاً كم عدد طلابها ؟؟ لماذا تقبل جامعتنا 1560 طالب (ركزوا طالب وليس طالبة) في السنة التحضرية ومن ثم نقبل منهم 70 في الطب ، 20 في الأسنان ، 70 في العلوم الطبية إلخ إلخ إلخ ...
أين يذهب الباقون ؟؟ طبعاً يمدحون تخصص الفيزياء والرياضيات (هل تعلمون أنا 73% من العاملين في وكالة ناسا للفضاء هم من خريجي الفيزياء والرياضيات)

يجب أن نفهم أن دولتنا ليست دولة صناعية ولا دولة منتجة ،، بل دولة مستهلكة من دول العالم الثالث (طبعاً يتضح من سياق الكلام من هو سبب بقاء المملكة في هذا التصنيف) ،، وحتى نتخلص من هذا التصنيف المقرف يجب أن نستيقظ من تفاهات القرارات الإدارية العقيمة "المغبرة والمتعفنة" ،، ونقوم بتقنين وتركيز القبول في التخصصات النوعية فقط ،، وتسخير 90% من ميزانية الجامعة لخدمة تلك التخصصات ،، ويمكن ترك 10% للتخصصات الغير نوعية والتي لا تدعم الوطن ولا تحرك عجلة التنمية ولا تجلب لصاحبها إلا الملف الأخضر العلاقي ..


وإن كنا ندندن على موَال الميزانيات وتقليص الدعم الحكومي ،، فانظروا يميناً ويساراً لعدد الكليات الصحية الأهلية ،، وانظروا لمبالغ الرسوم السنوية التي يدفعها الراغبون في التعليم الصحي والهندسي ،، وافتحوا الأبواب للتعليم الموازي في التخصصات النوعية ،، وألزموا الكليات بقبول نفس عدد مقاعد الانتظام بمقاعد الموازي ،، وسترون خلال سنتين كيف ستتغير الجامعة ،، وتتغير التجهيزات والمباني ،، وتتغير نظرة المجتمع للجامعة ،، ونظرتنا نحن لجامعتنا،، قالت العرب: "المرعى أخضر ،، لكن العنز مريضة"


وانظروا بعدها كيف سيتغير الوطن ،، عندما تبدأ الجامعات بتنفيذ الدور الحقيقي المراد منها في دعم عجلة التنمية والاقتصاد .. لا بدعم البطالة المقننة والتعليم البائس ..


اللهم إنني قد بلغت ،، اللهم فاشهد ..