الثلاثاء، 2 يوليو 2013

حتى لا تكون "كورونا" أخرى

(تم نشر المقال في الأكاديميون السعوديون)

مايحدث اليوم في أروقة بعض المختبرات الطبية في هولندا أقرب مايكون إلى الكوميديا المبتذلة منه إلى الواقع المؤسف . فقد قام القائمون على بعض مراكز الأبحاث الطبية هناك بطلب تسجيل براءة اكتشاف للمصل اللازم للوقاية من فيروس الكورونا الذي انتشر في المنطقة الشرقية بالمملكة . وبغض النظر عن مدى حماسهم لتطوير عقار أو لقاح للفيروس ، فسيكون همهم أول والأخير هو حفظه ببراءة إختراع/اكتشاف ليتم بيع ذلك العقار أو اللقاح لنا بالمليارات على مرأى ومسمع المجتمع العلمي ودون أقل إحساس بالذنب .


ولم لا ، فقد وصلت لهم تلك العينات على طبق من ذهب ودونما أي مقابل ، ولو علمنا كيفية تحليل الشفرة الوراثية للفيروسات وماهي الأجهزة اللازمة لذلك ، لعلمنا حجم القصور والتخلف الذي وصلت له بنيتنا البحثية العلمية والطبية . فتلك الاختبارات التحليلية وطريقة عملها لا تكلف الكثير والأجهزة اللازمة لتنفيذها لا تتعدى تكلفتها المليوني ريال .

ولو افترضنا أيضاً أن تكلفة التحاليل اللازمة لاكتشاف الفيروس غير متوفرة حالياً ولايمكن توفير الأجهزة بأي طريقة كانت ، لكان لزاماً أن تكون هناك جهة مركزية في وزارة الصحة تهتم بالحالات المشكوك في أمرها والتي لاتتفق مع التشخيصات المتعارف عليها . فيتم تحويل الحالات إلى تلك الجهة التي تكون مسؤولة عن جمع العينات وإرسالها بصفة رسمية لخارج المملكة لفحصها بحيث يكون أصل العينة وحقوق ملكيتها الفكرية والعلمية (وما يترتب على ذلك من اكتشافات) ملكاً لها وليس ملكاً لأشخاص يمكن أن يستفيدوا منها بصفة شخصية ضاربين بصحة شعب كامل عرض الحائط - وهو مايحصل اليوم بالظبط .


إن الميزانيات الضخمة التي يتم صرفها في قطاعي الصحة والتعليم العالي يجب أن يتم اختزال ولو مقدار ضئيل منها لدعم البنية التحتية اللازمة للأبحاث الطبية داخل المملكة ، وإلا فسوف يتم تكرار سيناريو الكورونا عشرات مرات في المستقبل . لأن كل ماحصل ويحصل لأبناء الوطن - الذين ماتوا بسبب الفيروس - ما هو إلا نتيجة حتمية لقصر نظر المسئولين الذي ينصب عادةً على الفرقعات الإعلامية والتصانيف العالمية دون وجود أي واقع ملموس أو تطوير حقيقي على المستوى الفعلي . وقد سمعنا ورأينا حجم القصور في الناتج العلمي والبحثي على الرغم من الدعم الهائل الذي حظيت به الكراسي البحثية في عدد من جامعات المملكة .

والذي يعتقد بأن فيروس الكورونا ماهو إلا طفرة جينية لن تحصل إلا مرة واحدة في كل قرن من الزمان يجب أن يعيد حساباته ويقرأ في تاريخ الوبائيات التي فتكت بملايين الأرواح ليعلم أن المسلسل سيتكرر مراراً وتكراراً في وقتنا الحاضر في ظل انتشار التعديل الوراثي للنباتات وما ينتج منها من أغذية . فإمّا أن نهتم بالبنية التحتية لمراكز أبحاثنا الوطنية وإمّا أن نوفر المزيد من المليارات لندفعها لشركات الأدوية الغربية .

نسأل الله أن يحفظنا وإياكم وبلاد المسلمين عامةً من كل وباء وبلاء ...