الأحد، 4 أغسطس 2013

معايير التقييم في الوحدات الدراسية



الـ "بلوبرنت" هو نموذج تصميم ورقي يستخدمه المهندسون بالعادة و يكون بمثابة المخطط الأصلي أو المرجعي للمشروع المراد إقامته، فمنه يتم استخراج المخططات الفرعية وإليه يرجع الكل في حالة تباين الآراء أو عند وجود اختلاف في آلية التنفيذ الفعلية
ويقصد بالـ "بلوبرنت" في عملية التقويم والإختبارات للوحدات الدراسية، هو وجود مخطط تفصيلي للمنهج الدراسي وآلية توزيع الدرجات على كل جزء بناءً على أهميته العلمية وفائدته العملية للطالب ، وكذلك المهارات المراد تقييمها ونوعية الأسئلة التي يمكن أن تحقق المرجو من ذلك التقييم .
فالتقويم والإختبار جزء مهم من أركان العملية التعليمية والتي تهدف إلى التأكد من وصول الطالب إلى الأهداف المرجوة من دراسة كل وحدة أو مادة دراسية في المنهج . فالأصل هو تسخير عملية التقويم لاختبار الجزئيات الأساسية والمهمة في كل وحدة دراسية وتخصيص النصيب الأوفر من الدرجات عليها ، ثم بعد ذلك تقنين الأسئلة التي تفصح عن عمق الفهم الدراسي لبعض المواضيع الدقيقة في المنهج وأيضاً تلك التي تظهر الفروقات الدراسية بين الطلاب .
إن عملية وضع الأسئلة النهائية والنصفية - بشكل خاص - للوحدات الدراسية لابد أن يعتمد بشكل جوهري على مثل هذه المخططات حتى يمكن تقليص الفارق بين مايريد عضو هيئة التدريس أن يستخرجه من الطالب من معلومات وبين المادة العلمية الحقيقية التي يحتاجها المنهج الدراسي . والدليل على أن هناك تفاوتاً واضحاً بين الإثنين ، هو الاختلاف الجذري لأسئلة الإختبارات عند تغيير مدرس المادة رغم بقاء المنهج الدراسي دون أي تعديل.
فالأصل أن يتم وضع الأسئلة بناءً على احتياج المنهج الدراسي والأهداف المرجوة من دراسة ذلك المنهج وليس وضع الأسئلة بناءً على رغبة مدرس المادة الشخصية فقط. ثم إن تطبيق مثل هذه المبادئ العلمية في وضع الأسئلة والاعتماد عليها في عملية التقويم بشكل عام سيكون له المردود النافع على مستوى الطلاب بشكل خاص - من حيث التركيز على الأساسيات المطلوبة في كل منهج - وعلى مستوى المخرجات التعليمية للكلية والجامعة بشكل عام ، الأمر الذي سيزيد من إلمام الخريجين بالمادة العلمية - كلٌ حسب تخصصه - وسيرفع من تأهيليهم في سوق العمل إن شاء الله تعالى .

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

حتى لا تكون "كورونا" أخرى

(تم نشر المقال في الأكاديميون السعوديون)

مايحدث اليوم في أروقة بعض المختبرات الطبية في هولندا أقرب مايكون إلى الكوميديا المبتذلة منه إلى الواقع المؤسف . فقد قام القائمون على بعض مراكز الأبحاث الطبية هناك بطلب تسجيل براءة اكتشاف للمصل اللازم للوقاية من فيروس الكورونا الذي انتشر في المنطقة الشرقية بالمملكة . وبغض النظر عن مدى حماسهم لتطوير عقار أو لقاح للفيروس ، فسيكون همهم أول والأخير هو حفظه ببراءة إختراع/اكتشاف ليتم بيع ذلك العقار أو اللقاح لنا بالمليارات على مرأى ومسمع المجتمع العلمي ودون أقل إحساس بالذنب .


ولم لا ، فقد وصلت لهم تلك العينات على طبق من ذهب ودونما أي مقابل ، ولو علمنا كيفية تحليل الشفرة الوراثية للفيروسات وماهي الأجهزة اللازمة لذلك ، لعلمنا حجم القصور والتخلف الذي وصلت له بنيتنا البحثية العلمية والطبية . فتلك الاختبارات التحليلية وطريقة عملها لا تكلف الكثير والأجهزة اللازمة لتنفيذها لا تتعدى تكلفتها المليوني ريال .

ولو افترضنا أيضاً أن تكلفة التحاليل اللازمة لاكتشاف الفيروس غير متوفرة حالياً ولايمكن توفير الأجهزة بأي طريقة كانت ، لكان لزاماً أن تكون هناك جهة مركزية في وزارة الصحة تهتم بالحالات المشكوك في أمرها والتي لاتتفق مع التشخيصات المتعارف عليها . فيتم تحويل الحالات إلى تلك الجهة التي تكون مسؤولة عن جمع العينات وإرسالها بصفة رسمية لخارج المملكة لفحصها بحيث يكون أصل العينة وحقوق ملكيتها الفكرية والعلمية (وما يترتب على ذلك من اكتشافات) ملكاً لها وليس ملكاً لأشخاص يمكن أن يستفيدوا منها بصفة شخصية ضاربين بصحة شعب كامل عرض الحائط - وهو مايحصل اليوم بالظبط .


إن الميزانيات الضخمة التي يتم صرفها في قطاعي الصحة والتعليم العالي يجب أن يتم اختزال ولو مقدار ضئيل منها لدعم البنية التحتية اللازمة للأبحاث الطبية داخل المملكة ، وإلا فسوف يتم تكرار سيناريو الكورونا عشرات مرات في المستقبل . لأن كل ماحصل ويحصل لأبناء الوطن - الذين ماتوا بسبب الفيروس - ما هو إلا نتيجة حتمية لقصر نظر المسئولين الذي ينصب عادةً على الفرقعات الإعلامية والتصانيف العالمية دون وجود أي واقع ملموس أو تطوير حقيقي على المستوى الفعلي . وقد سمعنا ورأينا حجم القصور في الناتج العلمي والبحثي على الرغم من الدعم الهائل الذي حظيت به الكراسي البحثية في عدد من جامعات المملكة .

والذي يعتقد بأن فيروس الكورونا ماهو إلا طفرة جينية لن تحصل إلا مرة واحدة في كل قرن من الزمان يجب أن يعيد حساباته ويقرأ في تاريخ الوبائيات التي فتكت بملايين الأرواح ليعلم أن المسلسل سيتكرر مراراً وتكراراً في وقتنا الحاضر في ظل انتشار التعديل الوراثي للنباتات وما ينتج منها من أغذية . فإمّا أن نهتم بالبنية التحتية لمراكز أبحاثنا الوطنية وإمّا أن نوفر المزيد من المليارات لندفعها لشركات الأدوية الغربية .

نسأل الله أن يحفظنا وإياكم وبلاد المسلمين عامةً من كل وباء وبلاء ...

الثلاثاء، 21 مايو 2013

التفكير مبدأ إسلامي

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

التفكر والتدبر والتأمل من أساسيات الفكر الإسلامي ومن أهم قواعده، وكل من حكم على جهل "الإسلاميين" ونبذهم للتفكير وتحكيم العقل، فهو مخطئ بدلالة الماضي والحاضر. ذلك لأن التاريخ يثبت لنا في أكثر من مرة أن التفكير صفة من صفات الإنسان التي جبله الحق تبارك وتعالى عليها، فليس الإنسان بكاملٍ حتى يُشْغِل عقله ويُعْمِل منطقه في آلاء الله ومخلوقاته في مشارق الأرض ومغاربها.

يقول الحق تبارك وتعالى :{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار} (آل عمران).

إبراهيم - عليه السلام - فكّر واحتال على أصنام قومه وجعلهم يدركون أنها دون قيمة
موسى - عليه السلام - فكّر في الوحي ولم يقتنع حتى كلّم ربّه دونما ترجمان
وفكّر نبينا ﷺ في غار حراء سنين طوال، حتى أتاه جبريل بالوحي فأصبح رسول رب العالمين

التفكير هو أساس الحكمة وجوهر العقل، ومن عطّل عقله عن التفكير كان بمثابة التابع لأفكار غيره، فإما قادته إلى الأعلى، وإما جرت به إلى الأسفل. ولكن التفكير الإنساني له حدود، وعليه قيود، وفيه اشتراطات. فالعقل الإنساني مهما بلغت جرأته، ومهما وصلت درجته، ومهما علت همته، لن يصل إلى الكمال والتمام. العقل البشري محدود بالعلم الذي يسره الله تبارك وتعالى له فقط {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء)، ومقيد باحتياج الإنسان لخالقه، واعتماده عليه في شئون حياته الكبيرة {لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَ بِسُلْطَان} (الرحمن) وكذلك الصغيرة {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} (الحج).
  
يقول الإمام الغزالي رحمه الله (من لم يَشُك لم يَنْظُر، ومن لم يَنْظُر لم يُبْحِر، ومن لم يُبْحِر لم يُبْصِر، وبقي في العُمْي والضَلال). لأن هذا التفكير إنما هو أداة تقودك لمعرفة عظمة الله وحكمته في تدبير الأمور وتصريفها، لا أن تتجاوز حد عقلك المحدود لتدعي أنك اطلعت على مفاتيح الكون وحكمة الوجود وأسرار الخلائق. يقول الحق تبارك وتعالى في سورة المدثر عن الوليد بن المغيرة :{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} لأنه كان ينسج الخرافات ويدعي على القرآن بالباطل ويتفنن في نشر الأكاذيب عن النبي ﷺ.


ولهذا السبب أيضاً كان تأويل بعض البشر لآيات الله وأحاديث نبيه ﷺ مليئة بالنقض والتجريح والبطلان. فتفكيرهم المحدود يأبى عليهم أن يفهموا الدلائل. وعقلهم القاصر يعجز عن فهم المقصود الإلهي والحكمة الربانية التي قد تغيب عن مفهومنا الإنساني لحكمة لا يعلمها إلا الله. أولم يسمعوا قول الخضر لموسى - عليهما السلام - :{وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} (الكهف)، أي كيف ستبقى معي وسترى بعينيك أموراً تنافي كل الأعراف والمعايير والأسس التي تعودت عليها ولكنها أكبر وأعظم وأبعد بكثير من فهمك الحالي المتواضع.

إن القرآن الكريم، والسنة النبوية، والكون من حولنا، والخلائق والنباتات والحيوانات، وحتى أنفسنا، مليئة بالآيات والدلائل والإثباتات على عزة الخالق وعظمته، وهوان المخلوق وضعفه، ولكن يأبى بعض الناس إلا غرورا {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} (الواقعة).

الثلاثاء، 29 يناير 2013

مسجد جامعة موناش

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

تشرفت اليوم بحضور اجتماع المجلس البلدي لمنطقة موناش في مدينة ملبورن الأسترالية وذلك لمناقشة تحويل المبنى الذي تقام فيه الصلوات في جامعة موناش من عام ١٩٩٤ إلى مسجد رسمي للجامعة تملك أرضه الجمعية الإسلامية في جامعة موناش . ولقد رأيت بعيني وسمعت بأذني أموراً لم أكن أعتقد أنني سأعيش تفاصيلها ولا كنت سأصدق من يرويها إطلاقاً .

قامت مُحَافِظة المنطقة بافتتاح الجلسة والترحيب بالحاضرين ومناقشة بعض الأمور التي تخص منطقة موناش بالتحديد ومن ثم فتح النقاش لأعضاء المجلس لمناقشة أمر تحويل مسجد موناش ، وقد كنت أعلم قبل حضوري بأنه سيوجد تغطية إعلامية وحضور من المعارضين لإقامة المسجد حيث قام أحدهم بالفعل بسؤال المُحَافِظة عن ما إذا تم تحويل المسجد لبؤرة تعليم وتجمع للمتطرفين والراديكاليين الإسلاميين . ولم يكن يدور بخلدي أن خمسة من أعضاء المجلس الإثنى عشر قد كانوا أعدوا خطابات شرحوا فيها وظيفة المجلس الحقيقية ودوره في تنظيم عمليات تطوير البنية التحتية للمنطقة (بما فيها إنشاء المراكز الدينية) وأنها مكفولة بنظام حقوق الإنسان الأسترالي وحقوق العبادة في ولاية فكتوريا لكل الديانات ولكل الطوائف .

وممّا زاد في ذهولي هو قيام أكثر من عضو (ما بين مسيحي ولا ديني) بماهجمة الإعلام الأسترالي الذي صعّد موضوع إقامة المسجد ، حيث أعربوا عن استيائهم عن الإعلاميين هؤلاء لأنه لو كان الموضوع إقامة كنيسة مسيحية أو معبد هندوسي لما أثيرت حوله كل تلك الضجة .

وقال أحدهم بالحرف الواحد "لا أعلم لماذا أخذت مناقشة موضوع المسجد كل هذا الوقت ، لأن الموضوع يجب أن يكون مفروغ منه أصلاً  فللكل من مواطنين أستراليين ومقيمين أجانب الحق في إنشاء أماكن يستطيعون العبادة فيها" . وأضاف بأن مناقشة أي موضوع في المجلس لابد أن تكون تحت منظور النظام والقانون الأسترالي بعيداً عن الأراء الشخصية ، والقانون واضح في مسألة إنشاء المراكز الدينية ، وواضح أيضاً في كيفية ملاحقة كل من يستخدم مثل هذه المراكز مستقبلاً  للإخلال بالنظام أو دعم التطرف والتفرقة بين الشعب الأسترالي . وبعدها صوت المجلس بإجماع الأغلبية عدا عضو واحد فقط بالموافقة على إنشاء المسجد دون أي شرط أو قيد .




لقد رأيت بأم عيني كيف يكون العدل في الأرض …

إنّه العدل الذي أمرنا الحق تبارك وتعالى به (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8) فكرههم للإسلاميين المتطرفين لم يمنعهم من الاعتراف بحق العبادة للمسلمين الآخرين ، كله حسب القانون والنظام .

إنّه العدل الذي كنت أقرأ عنه في كتب التاريخ والحضارة الإسلامية ، أيام رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيام الخلفاء الراشدين ، وأيام الدولة الأموية والعباسية عندما انتشر عز المسلمين إلى مشارق الأرض ومغاربها .

إنّه العدل الذي يسجن الناس وتلجم ألسنتهم وربما يقتلون في بلاد المسلمين عندما يتكلمون عنه ويطالبون به .

إنّه العدل الذي قامت عليه السموات والأرض ، إنّه العدل الذي جعلهم من دول العالم الأول ونحن من العالم الثالث ، إنّه العدل الذي لم آراه في بلاد الإسلام . إنّه العدل أيها الأحبة ...

السبت، 26 يناير 2013

المناهج الصحية

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

تسعى الكليات الصحية في جميع أنحاء العالم إلى الرقي بمخرجاتها التعليمية الطبية والتدريبية الإكلينيكية للخروج بكادر طبي مؤهل يمكن للمجتمع أن يعتمد عليه في عملية التشخيص والعلاج والوقاية والبحث الطبي على حد سواء . فنجد أن الكليات الصحية المختلفة تقوم بإنشاء وحدات متخصصة للتلعيم الطبي في أقسامها لضمان جودة المناهج وفاعليتها في تقديم التعليم الصحي المطلوب لكل فئة من الممارسين الصحيين . ولا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان كفاءة الخريجين من الكليات الصحية بناء على خطط تربوية ومناهج تعليمية تم وضعها قبل عشرات السنين ، فالعلوم الطبية الأساسية وكذلك التخصصات الإكلينيكية المختلفة تتطوّر وتتحدّث وتتغيّر بشكل سريع ودوري بناءً على آخر الإختراعات وأحدث الإكتشافات في شتى المجالات ، طبية كانت أو غير طبية ، لأن الثورة التقنية في مجالات الحاسبات مثلاً أحدثت تغييراً جذرياً في العملية التعليمية بشكل عام والصحية بشكل خاص .

إن الكليات الصحية عبر القارات أصبحت تستخدم أسلوب الدمج العلمي في تطوير المناهج لتصبح المادة العلمية مستساغة أكاديمياً ومتخصصة علمياً . فمثلاً يتم دمج مادتي أساسيات المناعة والمايكروبات الطبية للخروج بمنهج للأمراض الوبائية حيث يستطيع الطالب فهم التناغم الخلوي الرهيب بين مسببات المرض الجرثومية وتراكيبها البيولوجية وطريقة تعامل الجهاز المناعي لكل نوع منها تحديداً بناءً على ذلك التركيب . ومثال آخر في استحداث منهج لعملية التشخيص المخبرية للأمراض عوضاً عن تخصيص مناهج منفردة للكيمياء العضوية والكيمياء التحليلية والفيزياء الطبية بحيث يتم ربط كل تلك العلوم الأساسية بمهارات معملية يستطيع من خلالها الممارس الصحي ضرورتها وفهم السبب الحقيقي وراء دراستها . ذلك أن فصل المناهج الصحية المتخصصة عن بعضها البعض يساعد على تشتيت التركيز الذهني للطالب والإنقاص من إمكانية الربط العملي والتطبيقي للمناهج مما يؤثر سلباً على الأداء في سنة الامتياز وفي العمل . ويؤدي هذا أيضاً إلى تشكّل فجوة كبيرة في ذهن الطالب بين ذلك العدد الهائل من المناهج الدراسية الصحية وبين آلية الممارسة الإكلينيكية أو المعملية في المستشفيات والمراكز الصحية ، حيث تبدو كل واحدة منهما منفصلة تماماً وغير متربطة بالأخرى إطلاقاً .

أن الجمود الملحوظ في وتر التطوير والتحديث في المناهج الطبية والصحية الحالية يعكس مدى الجمود في العملية التعليمية التي تستهدف أهم وأخطر فئة في سوق العمل السعودي : الممارسين الصحيين . لذلك فإن مسئولية تطوير المناهج يقع عاتقها على الجميع من أكاديميين وأطباء وصيادلة وممرضين وأخصائيين بمختلف مجالاتهم ، وعلى الطلبة أنفسهم الذين سيكون لهم دور كبير في المستقبل القريب – دون أي شك – في عملية تطوير المناهج الطبية في المملكة .