الخميس، 6 ديسمبر 2012

قال تعطيل التنمية قال ...

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

تعطيل التنمية هو كل إجراء يتم اتخاذه من أي جهة (حكومية كانت أو خاصة) يهدف إلى عرقلة التنمية الإقتصادية الحقيقية في البلد ، وتدمير الموارد الطبيعية لها ، وحبس الإنتفاع الإقتصادي عن مواطنيها ، ليدفع ثمن كل هذا أبنائنا وأحفادنا على مر عشرات السنين في المستقبل . والطريف المبكي في الموضوع أن كثير من مدعيّ الدفاع عن تنمية هذا البلد هم في الحقيقية من قاموا بالإستفادة الشخصية من خيرات هذا البلد ومقدراته ليقوموا باستغلاله أيمّا استغلال ، رامين بوطنيتهم وبمستقبل ملايين الشباب والفتيات من أبناء هذا البلد عرض الحائط .

تعطيل التنمية أيها القارئ الكريم له أشكال كريهة كثيرة ووجوه قبيحة أكثر وأكثر :

- تعطيل التنمية هو إغراق البلد بتأشيرات العمل الخاصة بالأجانب ، ومن ثم التشدق بالسعي الدؤوب لسعودة الوظائف .
- تعطيل التنمية هو استقدام عشرات الأجانب والوافدين للعمل في إحدى المؤسسات ومن ثم تسريحهم ليقوموا بعمل مأرادوا من أعمال مشروعة كانت أو غير مشروعة ، وصاحب تلك المؤسسة قد ملأ بطنه وبطون أولاده من عرق جبينهم لأنه يأخذ مبلغ شهري على "الرأس" بغض النظر عن عمل ذلك الوافد أو مكان إقامته أو حتى معرفة اسمه .
- تعطيل التنمية هو صرف الملايين والمليارات في مشاريع البنية التحتية التي لم نراها ولن يراها أبنائنا ولن يعلم ماحدث في ميزانياتها إلا الله (ثم السارقون لها والمنتفعون منها) .
- تعطيل التنمية هو إصدار الملايين من شرائح الجوال وبرمجتها من شركات الإتصال للعمل بأرقام هويات وهمية ليتم إلقاء اللوم في الآخر على الأجنبي الذي يبيعها في الشارع .
- تعطيل التنمية هو دفع الرشاوى للاعبي الفرق الرياضية حتى يتعمدوا تخسير فريقهم في المباريات .
- تعطيل التنمية هو التفصيل في بعض الأوامر الشرعية الدقيقة وعدم التفاهم أو التسامح فيها إطلاقاً ، وتضييع الكثير من الثوابت الشرعية الكبيرة والعامّة وكأنما عميت عنها الأفئدة والأبصار .
- تعطيل التنمية هو رؤية المشكلة الصغيرة ، ثم تجاهلها لتصبح مشكلة كبيرة ، ثم الإعراض عن حلهّا لأنه مكلّف ، ثم محاولة إخراس كل من ارتفع صوته من ضررها لأنهم مثيرون للمشاكل ، ثم محاربة كل من تسوّل له نفسه التحدث عنها وعن آثارها لأنهم يقومون بتأليب الرأي العام .

@jabertoon جميع الحقوق محفوظة


أين علماء الدين عن هؤلاء ، أين المحاكم والقضاة والمثقفين ، أين من أزعجنا بمحاربة الفساد عنهم ، أين ذهب النظام الذي آمنا بوجوده رغم عجزنا عن رؤيته ، أين من يدعي الخوف على البلد واستقراره من تلك الأشكال الوحشية التي أقل مايمكن أن يقال عنها أنها قامت بتعطيل التنمية في البلد ، أين هم ؟؟؟