الأحد، 16 سبتمبر 2012

هل شاركت في الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم)

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

عندما أُهيَن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم بتمثيله في فيلم قبيح يوازي في خسّته ودنائته طباع القوم الذين أنتجوه وعملوا على إخراجه ، انقسم الناس إلى أقسام عديدة في ردات أفعالهم . فمنهم من أرغى وأزبد وطبّق المثل "أسمع جعجعة ولا أرى طحنا" ، ومنهم من أخذته حميةُ الجاهلية فخرّب الديار ولطخ يديه بدماء أبرياء لا ناقة لهم في الموضوع ولا جمل . يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الأنعام :{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الآية ١٠٨

والأهم من كل هؤلاء هو من فكّر بعقله ونظر ببصيرته فقام بتحوير القوة الإعلامية المصاحبة للفيلم البائس لجذب اهتمام الناس من غير المسلمين لمعرفة حقيقة هذا الرجل الذي احتار أعدائه في كيفية تشويه صورته صلوات ربي وسلامه عليه . لأن هؤلاء الأقزام الذين تطالوا على سيد الخلق إنما فعلوا ذلك كرهاً في سيرته العطرة وأفعاله العظيمة وقوة امتثال أتباعه صلى الله عليه وآله وسلم لأوامره ونواهيه .

أنظر إلى حكمة إخواننا وفقهم الله في جمعية التعريف بالإسلام في بريطانيا ، حيث قاموا بتوزيع قرابة ١١٠ ألف هدية تحتوي على نسخة مترجمة من القرآن الكريم وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تزامناً مع عرض الفيلم . هكذا تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، هكذا يكون رد الفعل الصحيح الذي ينسف ما كانوا يدعون له هؤلاء السفلة ، هكذا تكون الحكمة في التعامل مع المسيئين للذات الإلهية ولشخص رسولنا صلى الله عليه وآله سلم .



إن هؤلاء الأقزام لايهدفون إلى تشويه صورة سيد الخلق لشخصه ، بقدر ما يريدون تشويه صورة الإسلام وتعاليمه . نحن نعلم أنهم يعادون الإسلام وأهله ، وهم يعلمون أننا نعلم ، لذلك هم يهدفون إلى إشعال فتيل الفتنة بمثل هذه الأفلام والمنشورات والرسومات ، لأن جُلَّ ما يريدون هو إشعال نار العداوة والبغضاء في نفوس المسلمين ليقوموا بأفعال وتصرفات تؤخذ عليهم ، وتُسْتَخدم ضدهم ، وتُسْتَّغل أيَّما استغلال في الإنقاص من قيمة الإسلام وقيَمه وتشريعاته ، ليقوموا هم من بعيد بالإشارة بأصابع الإتهام إلينا ويقولوا: هل رأيتم لقد خربوا؟ هل رأيتم لقد دمروا؟ هل رأيتم لقد قتلوا؟ … هذا ما يدعوا إليه إسلامهم !!!

إن هذه دعوة إلى كل محبٍ لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، بأن ينشر سُنَّتهُ بالإتِّباع ، ويقوُّيَ سيرتهُ بالإنْصياع ، وأن يزيد من حنق التافهين الأقزام بتطبيق ما أمَر به واجتناب ما نهى عنه . يقول الحق تبارك وتعالى :{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (آل عمران ٣١) ، فحُبُّ الحقِّ تبارك وتعالى مقرون باتِّباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .

واعلم أن الدعوة المحمدية ظاهرة بالضرورة ، وأنها ستسود العالم لا محالة ، يقول الحق تبارك وتعالى :{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف ٩) ويقول رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم :[لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز وذل ذليل](رواه أحمد وابن حبان) . فهل فعلت أنت شيئاً في سبيل الدعوة إلى الله وفي سبيل إظهار سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟