الأحد، 1 يوليو 2012

السعوديون ، ومشكلة الإنتقاص من الآخرين ...

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

نشأت أنا ونشأ غيري الكثير في بلاد الحرمين على أسس ومبادئ كثيرة ، منها ما بني على أسس عقدية صحيحة  - إن شاء الله - مستمدة من الكتاب والسنة ، ومنها ما هو مستمد من العادات والتقاليد والأعراف التي أصبحت تشكّل وتصيغ الكثير من طبائعنا ومفاهيمنا بل وحتى مبادئنا للأسف .

قلت للأسف ، لأنني قصدت تلك العادات والتقاليد والأعراف التي ليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا في عادات العرب الأصيلة وأعرافهم ، ولا حتى في أسس التعامل الإنساني والتعايش الحضاري . وقلت للأسف ، لأنها كثيرة ومتعددة ، إرتخت أطرافها وارتسمت حدودها على عقولنا حتى أصبحنا نؤمن بها ونعتقد صحتها ، بل وأصبحنا نورثها للأجيال القادمة بناءً على تفكيرنا وإيماننا التام بها ، حتى أصبحت سمة نُعْرف بها بين أصقاع الأرض .

ولكنني سأوجز القول في هذا المقال عن صفة واحدة فقط من تلك الصفات – قد تكون في وجهة نظري الشخصية – من أسوأها وأكثرها تأثيراً علينا وعلى نمط وطريقة تفكيرنا . تلك هي صفة الإحتقار والنظرة الدونية لأُناس لا نختلف كثيراً عنهم ، إلا باختلافات وضعها آخرون نصب أعيننا ، واختلافات أخرى نسجتها تفاهات تفكير البعض وحقارة ما آلت إليه عقولهم .

انظر لهذا المقطع الذي يدمي القلب قبل العين ، واقرأ إن شئت بعض التعليقات وما يقولونه عن السعودية :




نظرتنا أيها الأحبة لبعض الناس على أنهم أقل قدراً ومكانةً ومنزلةً ، ومثلها عقدة "الأجنبي" ، مشكلة كبيرة يجب أن نتدارك خطورتها ونقف أمام انتشارها حفاظاً على هويتنا الإسلامية ، وحفاظاً على عراقتنا العربية ، وحتى حفاظاً على آدميتنا الإنسانية . تصنيف إخواننا من باكستان والهند وبنجلاديش وأفغانستان وكشمير وموريتانيا وغيرها الكثير على أنهم أقل إنسانية منّا أمر مخجل ومزري إنّما يدل على انحطاط المستوى الفكري للقائل به وقلة عقل من صدّق به . وكون تلك النظرة الإنتقاصية بنيت على أفعال شريحة معينة من الناس من تلك الدول قدموا للعمل معنا (قلت معنا وليس عندنا) في المملكة العربية السعودية ليس دليلاً كافياً حتى نعمم على شعوب بأكملها ما يفعله بعضهم .

·         هل هو خطأ تلك الشعوب أن يذهب السعوديون إليهم فيجلبوا أقل مواطنيهم تعليماً وتهذيباً ليعملوا في أعمال تأنف أنت حتى من ذكرها .
·         هل هو خطأ تلك الشعوب أن تُـفْـتـتـح عشرات مكاتب الإستقدام السعودية عندهم لتقوم بشحن وإرسال كل من لا ناقة له ولا جمل في وظائف لا يعرف حتى كيف ينطق اسمها ، ثم لا يتم حتى صرف استحقاقاتهم التي تم التوقيع عليها .
·         أليس السعودي بشكل خاص ، حتى وقت قريب ، هو الزبون المعروف في بعض الدول العربية وغير العربية لكل أنواع الشهوات المحرمة . قال لي سائق تاكسي يوماً في بلد عربي شقيق وقد أخذني من المطار في شهر رمضان المبارك (وسأقف أمام الله ليسألني عمّا أقول) "يبدو أنك غبي لتأتي من السعودية إلى هنا في رمضان ، لأن من يأتي هنا يبحث عن الخمر والنساء" ، فهل تحبّ أن تدخل أنت تحت دائرة تصنيف سائق التاكسي هذا ؟ فكيف ترضى بمثله لغيرك إذن؟
·         ألست تعتقد أنه يجب أن تتم معاملتك باحترام في أي مكان تذهب إليه في العالم (وكم رأينا وسمعنا من شكاوى السعوديين في الخارج في المطالبة بحقوقهم) ، قل بالله عليك ، كيف ترى الأجانب والعمّال والخدم عندنا ، وهل تعجبك طريقة تعامل الناس معهم ؟
·         كيف أصبحنا نرى حق الحفاظ على احترامنا وحق تضييع احترام الآخرين ، هل هذا من الإسلام ، هل هذا من العروبة الأصيلة ، هل هذا من الإنسانية ؟؟؟
لقد عايشت وعملت مع الكثير من أبناء الجالية الإسلامية خارج بلاد الحرمين ، علماء وأطباء ومهندسين ومثقفين ومفكرين ، تحتقر نفسك والله ، أمام علمهم وأدبهم وسمو أخلاقهم ، ومحافظة بعضهم على مبادئ الإسلام الحقيقية ، وعلى تقاليدهم وعاداتهم التي تعلموها في بلدانهم .

إن أول طريقة لحل هذه المشكلة هو الإعتراف بخطأنا ، وبأننا تشربنا هذا الكم الهائل من تفاهات (إرفع راسك إنت سعودي) ، وأن نأخذ على يد كل من تسول له نفسه إهانة واستنقاص إخواننا المسلمين في كل مكان ، حتى تعود مكانتنا ومحبتنا في صدور العالمين .