الخميس، 22 مارس 2012

السعوديون يقومون بالتجنيد لعملية إختطاف التصنيف العالمي

إنتشرت قبل فترة حكاية مجلة العلوم الشهيرة "ساينس" عن قيام جامعة الملك سعود بالرياض وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة بمحاولة الارتقاء في سلّم التصنيف العلمي والأكاديمي العالمي بطرق ملتوية رغم زعمهم بأنها ليست كذلك فالحَكَم هو المجتمع الدولي وليس العكس . ورأينا أيضاً ردة الفعل الإعلامية العنيفة التي قاموا بها بوضع ردودهم في معظم الجرائد السعودية الورقية والإليكترونية ، وزعمهم بأن مجلة "ساينس" قامت بالاعتذار لهم ، رغم عدم صحة ذلك إطلاقاً .

إنه لمن المؤلم حقاً أن نرى بعض الصحف والمجلات العلمية في أقوى دول العالم من ناحية البحث والإنتاج العلمي ، تنتقد بل وتستهزئ بأكبر وأعرق جامعتين في مملكتنا الحبيبة ، بسبب قرارت وتصرفات نعرف جميعاً على الأقل من الناحية الضمنية أنها لا تجوز عُرفاً ولا عقلاً . فمثلاً قامت مُحَررة بقسم التعليم العالي في صحيفة "الأسترالي" جولي هير بنشر مقال عنوانه "السعوديون يقومون بالتجنيد لخطف التصنيف" عرضت فيه بعض أقوال العلماء والأكاديميين الأستراليين الذين وصلت لهم عقود عمل من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، وقد أدرجت بعض تفاصيل العقود مثل الرواتب الهائلة والمميزات التي يحوز عليها من وافق على توقيع العقد ، وأيضاً على بعض الشروط التي يجب الالتزام بها ومن أهما الحضور الشخصي للجامعة لمدة شهر واحد فقط في السنة وإدراج الجامعة كمرجع أو عضو ضمن البحوث التي يقوم بنشرها خلال مدة العقد .



 وقد قمت بمخاطبة المحررة بالبريد الإليكتروني عن ما إذا كانت تعتقد أن مثل هذا التوجّه سوف يساعد في رفع سمعة الجامعة وتطوير بيئتها البحثية بسبب اجتذاب عدد من المتميزيين في عدة حقول علمية . فكان ردّها هو التساؤل عن مدى جدّية الجامعات السعودية في دخول مجال البحث العلمي ، أم هل هي مجرد الرغبة في التغطية الإعلامية التي لا تخدم سوى فئة معينة من الإداريين في الجامعة ؟ فمن أين يا ترى جاء لها هذا التساؤل ، وهل يحتاج تصرف بعض الجامعات في مسألة التصنيف العالمي حتى إلى تبرير ؟ وماذا يستفيد الأكاديمي والباحث والطالب السعودي من تصنيف جامعته حتى ولو كانت الأولى على العالم إذا كانت المناهج التعليمية والجودة البحثية والبنية التحتية الأكاديمية للجامعة لم تتغير إطلاقاً ؟؟؟

لو قامت الجامعات السعودية بالدعم الأساسي للبحث العلمي بالطرق التقليدية المعروفة للجميع من إنفاق على تأسيس مراكز الأبحاث ووضع ميزانيات معروفة ومحددة سنوياً لكل مركز بحثي أو معهد علمي ومن ثم ربط الدعم المالي للباحثين بمخرجاتهم العلمية كأبحاث يتم نشرها في مجلات علمية وبراءات اختراع يتم تسجيلها رسمياً وكتب علمية يتم طبعاتها في المكتبات المحلية ، لانعكس ذلك على تصنيف الجامعة الحقيقي على المدى المتوسط والبعيد ولكان دليلاً قاطعاً على رغبة الجامعة في رفع مكانتها العلمية بشكل حقيقي وليس بشكل إعلامي يسقط بمجرد إنقضاء مدة العقود (التي يمكن أن تسمى وهمية) التي وقعتها الجامعة مع كبار العلماء والباحثين الدوليين ، فخرجوا هم بمبالغ مالية طائلة وخرجت الجامعات بفرقعة إعلامية لمدة سنتين أو ثلاثة .

لست طبعاً في مكانة تسمح لي بانتقاد تلك القرارت وتلك العقود من الناحية الإدارية بالنسبة لجامعاتنا في السعودية ، لكن ...
  •  أولم يكن من الأولى من الناحية العلمية أن يتم دفع هذه المبالغ الضخمة في مراكز الأبحاث والمعاهد العلمية التابعة للجامعة ؟
  • لماذا لا تتبنى كل جامعة بعض المواضيع العلمية المحددة ومن ثم تُسِّخر كل امكانياتها المادية والبشرية في تطوير تلك الجزئية؟
  • أين ذهبت الكراسي البحثية التي سمعنا عنها قبل سنوات والمبالغ المخصصّة لكل كرسي؟ أين هي مخرجاتها؟
  • هناك عدة مراكز بحثية قائمة بالفعل في المملكة ، فلماذا لا يتم التنسيق بين تلك المراكز وبين الجامعات التي تقع في نفس منطقتها الإدارية والجغرافية ؟

الطريق إلي القمة واضح ولا يحتاج إلى خرائط ، وأبناء الوطن السعوديون (تخرجوا من الداخل أو عادوا من الخارج) يحتاجون إلى مؤسسات تعليمية وبحثية تستثمر ما تعلموّه وتخصصوا في دراسته وتطبيقه !! فالدولة رعاها الله لم تدفع كل تلك المبالغ الطائلة لإنشاء الجامعات الجديدة وتفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي حتى يعود الطلاب لبيوتهم ويقوموا بتعليق شهاداتهم على جدران منازلهم ومحلاتهم التجارية الصغيرة ..


أبناء هذا الوطن أصبحوا قادرين على تولّي المسئولية التي تم إئتمانهم عليها ، لذلك يجب على أصحاب القرار في المؤسسات التعليمية السعودية أن يعلموا أن التي ستحمل الوطن في المستقبل القريب هي سواعد أبنائه وبناته من الخريجين والخريجات ، وليست سواعد بعض علماء الغرب الماديين أو بعض الديناصورات القابعة خلف المكاتب ... فإلى متى يظل يعتقد بعض الإداريين أن نتائج قرارتهم ذات الصبغة الإعلامية لا تضر فقط بسمعتهم ، بل وبسمعة كل عالم وأكاديمي وباحث سعودي في بلاد الغربة أو في أرض الوطن ؟