الأربعاء، 29 فبراير 2012

مابين النظام ،، وتطبيقه ؟؟

تسمو المجتمعات وترتقي الدول بحسب جودة أنظمتها وطرق تفعيل تلك الأنظمة وفعالية التطبيق والحد من التجاوزات حين وقوعها وإيقاع العقوبة المناسبة لردع المتطاولين على تلك الأنظمة . فحين نسمع عن العدالة الإجتماعية والديموقراطية السياسية والحرية الفردية ، تتجه عقولنا مباشرة إلى دول الغرب أو الدول الصناعية الكبرى كاليابان وروسيا وغيرها . وسبب ذلك أن النظام هناك هو الحكم بين الصغير والكبير في شتى مجالات الحياة ، فلا تكاد تخطوى خطوة في حياتك العملية والإجتماعية إلا كانت تحت منظومة فعّالة من الأنظمة الصارمة التي تحمي حقك الفردي في التصرّف والتفكير والتطبيق وكذلك حق المجتمع من أي تعديّات قد تطالهم بسبب تلك التصرفّات . ورغم أن العقيدة الإسلامية قد جاءت قبل كل تلك القوانين الوضعية بما يضمن حق كل من الإنسان الفرد ، والمجتمع الصغير ، والدولة المترامية الأطراف في كل صغيرة وكبيرة ، إلا أن واقع حال الأمّة الإسلامية يخالف كل ذلك وياللأسف .

فماذا كان السبب ياترى في تقيّد المجتمعات المدنية في الدول المتقدمّة بأعدادهم السكانية المهولة التي تعادل أضعاف أضعاف الكثافة السكنية في المملكة العربية السعودية بجميع التشريعات والضوابط القانونية في بلادهم من بناء المساكن والبيوت ، إلى قيادة السيارات في الشوارع ، إلى المعاملات التجارية والمالية . بينما عجزنا نحن عن تطبيق معظم العقوبات في مختلف المسائل القانونية ناهيك عن العقوبات الشرعية التي وجد فيها حد شرعيّ قاطع ، بل وعجزنا حتى عن الإصطفاف أمام موظف الإستقبال في دائرة حكومية معينة أو خلف الكاشير في أحد المحلاّت التجارية .

نسمع دائماً أصوات بعض المطالبين بالإصلاح عن ضرورة تطبيق النظام الذي تغافلت عنه كثير من الوزارات الحكومية ، ونسمع في كثير من الدوائر الحكومية عن موظفين يطالبون رؤساء ومسؤلين عن رغبتهم في تطبيق النظام الذي لايتماشى والرغبات الشخصية لأولائك المسئولين ، ونسمع عن خريجي المعاهد والجامعات من الشباب السعودي العاطل (الذي أصبح نقطة سوداء على واجهة مملكتنا المشرّفة) رغبتهم في تطبيق النظام ضد مؤسسات القطاع الخاص التي رمت بحق توظيفهم عرض الحائط ، ونسمع حتى عن العمالة الوافدة التي لم تعطى حقها في الرواتب والمميزات رغبتها في تطبيق النظام الذي يحمي كرامتها الآدمية التي انتهكت وانداست في مملكة الإنسانية .

فلماذا لا يقوم الجميع بتطبيق النظام في كافة التعاملات اليومية الفردية؟ ألا يريد كل فرد من أفراد الوطن أن يأخذ حقه كاملاً؟ ألا تريد أن يشيع العدل فتعلم أن النظام المطبّق عليك هو نفسه الذي يطبق على الآخرين ودون استثناء؟ أولم يسهر المسئولون على إعداد وتنقيح وتوثيق تلك الأنظمة حتى تخرج لنا بالشكل الكامل الذي يتماشى ومايتطلع إليه المواطن في المملكة؟ إذن ماهو عذر أي مسئول في أي من مؤسسات المملكة الحكومية والخاصة في حالة عدم تطبيقه للنظام؟

فمثلاً سرقة حقوق الملكية الفكرية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون في المملكة ، وقد صدر بذلك المرسوم الملكي رقم (م/11) بتاريخ ١٤١٠/٥/١٩هـ ثم تلاه مرسوم ملكي آخر برقم (م/٤١) وتاريخ ١٤٢٤/٧/٢هـ مكوّن من ٣٤ مادة في تنظيم أنواع الحقوق الفكرية وتحديد المسئوليات حال النشر والتوزيع وآليه تنفيذ العقوباتحين وقوعها . فهل سمع أحدكم بعقوبة صدرت بحق أحدهم في حين سرقته للحقوق الفكرية ؟ لكننا سمعنا كثيراً بأكاديميين وباحثيين سعوديين وغير سعوديين قاموا بسرقة أبحاث ومنشورات وملخصّات ولم يتم اتخاذ أي إجراء ضدّهم . وقد طالعتنا صحيفة سبق اليوم بخبر عن مصادقة ديوان المظالم يوم أمس على أول عقوبة سجن تصدرها وزارة الثقافة والإعلام ضد أحد منتهكي حقوق المؤلف المحمية بموجب نظام حقوق المؤلف السابق ذكره . ووالله إنني لا أعلم أيجب علينا أن نفرح لأن النظام تم أخيراً تطبيقه؟ أم نبكي على الإجتماعات والتحضيرات والدراسات التي حدثت لسنّ ذلك النظام وعلى السنوات التي مرّت والأنظمة قابعة على أرفف المكتبات وفي صفحات الجرائد .




إن ممّا يميّز المجتمعات المسلمة عن غيرها هو وجود تشريع ربّاني محكم جاهز من كتاب الله العزيز وسنّة نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – في كثير من أمور الحياة ، يقول الحق تبارك وتعالى :{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما} (النساء-٦٥) . ووالله إننا لن نعجز أن نستنبط ونستخرج منها أجوبةً لشتّى المسائل القانونية المختلفة والمعقّدة بمساعدة أهل العلم في جميع العلوم المعاصرة كالطب والهندسة والإقتصاد الإسلامي والمحاماة وعلوم الإجتماع وغيرها ، ثم نتحاكم إليها جميعاً دون استثناء حتى يعلم القاصي والداني أن يد القانون والعدالة الإسلامية سوف تطال الجميع .

فماذا ننتظر إن تركنا النظام الذي أخذناه من كتاب ربّنا ومن سُنَّة نبينا ومن عقول علمائنا ومفكرينا ومثقفينا؟ صحّ عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال :[أيها الناس ، إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ، تركوه . وإذا سرق فيهم الضعيف ، أقاموا عليه الحد . وأيم الله , لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها] متفق عليه.