الجمعة، 20 يناير 2012

المبتعثين بين طرفي النقيض







إزدادت في الآونة الأخيرة المقالات التي تتناول المبتعثين إما بالمدح أو الذم ، ولا أعلم إن كانت تلك الموجة من المقالات أو التيارات المعارضة والمؤيدة لمفهوم الابتعاث قد اختارات وقتاً معيناً لاأهداف أخرى غير التي نعلمها جميعاً ، فالله أعلم ، لكنني أحببت أن أنقل هنا وجهة نظري الشخصية ...

اولاً:
لأي أحد الحق في التفكير كيفما يشاء سواء بالإيجاب والسلب في مفهوم الإبتعاث وفوائده وعواقبه ،، فكما يرى البعض أن المبتعثون قد فسدت أخلاقهم وانحطت مبادئهم ، فالآخر يرى أنهم قد ازدادوا علماً وحضارة ورقياً ... فهل نقبل رأي واحد منهم ونترك الآخر ؟ أم نسوّق للرأي الذي نريده ونهاجم الآخر بضراوة ؟

ثانياً:
أتذكر مرة عندما عرض أمر الصور النسائية الدعائية في آخر بعض الصحف على الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بطريقة مبالغ فيها من قبل أحد طلابه وأنها لا تكاد تخلو صفحة من الجريدة منها وأنها تدعو للفتنة لأن النساء فيها عاريات وإلى آخره فقام بتحريم شراء الجريدة وقتها ... فهل نقول بخطأ الشيخ ابن باز او بجهله عن الموضوع ؟ أم هل نعيب على الناقل سوء الطرح و الفجورفي الخصام ؟

ثالثاً:
لكل قواعد استثناءات وشواذ ، ولكل مجتمع فضائله الكثيرة ومصائبه الخفية والمتعددة ، فالقائل بفضل جماعة أو فئة معينة من الناس في وقتنا الحاضر بالكلية دون أي نقص أو عيب فيهم فإنما يدل على جهله وقلة عقله ، وكذلك من قام بتفسيد أو تحقير جماعة أو فئة معينة من الناس دون أن تكون لهم أي حسنة على الإطلاق ... المجتمعات البشرية فيهم الصالح والطالح شئنا ذلك أم أبينا ، ونحن المبتعثون في كل دول العالم لسنا استثناءاً من بين الخلق . وإن كنت أنت تنظر إلى نصف الكوب الذي امتلئ بالماء ، فتأكد أن غيرك ينظر إلى نصفه الفارغ .

وقد قرأت أكثر من موضوع يلامس طرفي النقيض . فقائل بأن الابتعاث مليئ بقصص المخدرات والدعارة والجريمة وآخر ينفي جميع ماسبق وأنها كلها من نسج الخيال والخرافة ... فالذي يعاب على الأول والثاني هو عدم الموضوعية في الطرح ...

وقرأت كما قرأ غيري نقل الشيخ العريفي للرسالة المطروحة في صفحته على الفيس بوك ، وأقول بان الشيخ حفظه الله لم يتحرّ أبداً صحة النقل وصدقه وخلوّه من المبالغة . ولو افترضنا صدق طرح الناقل فربما كان منظور الناقل وتركيزه منصباً على تتبع تلك الفئة من المبتعثين . ثم كيف نسي الناقل أنه هو بنفسه مبتعث ومع ذلك كان غيوراً على دينه وعلى عرض إخوانه وأخواته فقام بنقل تصوره الشخصي للشيخ . فهل انعدمت كل صفات المروءة من المبتعثين وبقيت لديه ؟؟؟؟

أما من ينكر كل القصص والروايات والأقاويل فقد جاوز الصواب أيضاً فنحن المبتعثين لسنا ملائكة ، وقد عايشت شخصياً بعض الحالات التي يندى لها الجبين لمبتعثين سعوديين (قتل في أستراليا وجريمة في إحدى الدول الأوروبية وجريمة اخرى في امريكا) .. فهل أنا كاذب ؟؟

المهم في هذه المواضيع هو أخذ العظة والعبرة ومحاولة إيجاد سبل لرفع سقف الوعي عند المبتعثين الجدد قبل سفرهم ، وليس كمن أمر بقفل الطريق السريع بين مدينتين لأن سيارة واحدة انقلبت فيه ومات جميع ركابها ...