الخميس، 6 ديسمبر 2012

قال تعطيل التنمية قال ...

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

تعطيل التنمية هو كل إجراء يتم اتخاذه من أي جهة (حكومية كانت أو خاصة) يهدف إلى عرقلة التنمية الإقتصادية الحقيقية في البلد ، وتدمير الموارد الطبيعية لها ، وحبس الإنتفاع الإقتصادي عن مواطنيها ، ليدفع ثمن كل هذا أبنائنا وأحفادنا على مر عشرات السنين في المستقبل . والطريف المبكي في الموضوع أن كثير من مدعيّ الدفاع عن تنمية هذا البلد هم في الحقيقية من قاموا بالإستفادة الشخصية من خيرات هذا البلد ومقدراته ليقوموا باستغلاله أيمّا استغلال ، رامين بوطنيتهم وبمستقبل ملايين الشباب والفتيات من أبناء هذا البلد عرض الحائط .

تعطيل التنمية أيها القارئ الكريم له أشكال كريهة كثيرة ووجوه قبيحة أكثر وأكثر :

- تعطيل التنمية هو إغراق البلد بتأشيرات العمل الخاصة بالأجانب ، ومن ثم التشدق بالسعي الدؤوب لسعودة الوظائف .
- تعطيل التنمية هو استقدام عشرات الأجانب والوافدين للعمل في إحدى المؤسسات ومن ثم تسريحهم ليقوموا بعمل مأرادوا من أعمال مشروعة كانت أو غير مشروعة ، وصاحب تلك المؤسسة قد ملأ بطنه وبطون أولاده من عرق جبينهم لأنه يأخذ مبلغ شهري على "الرأس" بغض النظر عن عمل ذلك الوافد أو مكان إقامته أو حتى معرفة اسمه .
- تعطيل التنمية هو صرف الملايين والمليارات في مشاريع البنية التحتية التي لم نراها ولن يراها أبنائنا ولن يعلم ماحدث في ميزانياتها إلا الله (ثم السارقون لها والمنتفعون منها) .
- تعطيل التنمية هو إصدار الملايين من شرائح الجوال وبرمجتها من شركات الإتصال للعمل بأرقام هويات وهمية ليتم إلقاء اللوم في الآخر على الأجنبي الذي يبيعها في الشارع .
- تعطيل التنمية هو دفع الرشاوى للاعبي الفرق الرياضية حتى يتعمدوا تخسير فريقهم في المباريات .
- تعطيل التنمية هو التفصيل في بعض الأوامر الشرعية الدقيقة وعدم التفاهم أو التسامح فيها إطلاقاً ، وتضييع الكثير من الثوابت الشرعية الكبيرة والعامّة وكأنما عميت عنها الأفئدة والأبصار .
- تعطيل التنمية هو رؤية المشكلة الصغيرة ، ثم تجاهلها لتصبح مشكلة كبيرة ، ثم الإعراض عن حلهّا لأنه مكلّف ، ثم محاولة إخراس كل من ارتفع صوته من ضررها لأنهم مثيرون للمشاكل ، ثم محاربة كل من تسوّل له نفسه التحدث عنها وعن آثارها لأنهم يقومون بتأليب الرأي العام .

@jabertoon جميع الحقوق محفوظة


أين علماء الدين عن هؤلاء ، أين المحاكم والقضاة والمثقفين ، أين من أزعجنا بمحاربة الفساد عنهم ، أين ذهب النظام الذي آمنا بوجوده رغم عجزنا عن رؤيته ، أين من يدعي الخوف على البلد واستقراره من تلك الأشكال الوحشية التي أقل مايمكن أن يقال عنها أنها قامت بتعطيل التنمية في البلد ، أين هم ؟؟؟

الخميس، 15 نوفمبر 2012

فلسطين هي القضية الأولى

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

نعلم يقيناً أن الصهاينة وأعداء الإسلام في مختلف بقاع الأرض يسعون بشتى الطرق والوسائل لاغتيال الفكر الإسلامي وتشويه الصورة النمطية للمقاومة الإسلامية للاحتلال الغربي للأرض العربية والإسلامية . ونعلم أنهم كانوا ومازالوا يستخدمون أبواقاً مستعارة لتنفيذ بعض تلك المخططات والوصول إلى تلك الأهداف . والتاريخ ليس سراً مكتوماً فأسماء شعلان أبو الجون وعمر المختار وأحمد عرابي والطريقة التي تم التعامل معهم ومع سيرتهم من قبل بعض الجهات الموالية للاستعمار ليست غريبة .

ثم أننا رأينا كيف كانت تتم التغطية الإعلامية من قبل بعض القنوات للأحداث العسكرية في العراق ، وكيف كانت تسمى المقاومة الإسلامية في العراق لطرد الجيش الأمريكي بعد مقتل صدام حسين (السبب الوحيد لغزو العراق) بالعمليات الإرهابية والتخريبية واللا إنسانية . ورأينا أيضاً كيف كانت تصوّر وتهوّل كل العمليات العسكرية ضد الاحتلال الصهيوني من قبل الفلسطينين ، ونعلم كيف هي مواقفهم من أعلام المقاومة الفلسطينية كالشيخ المجاهد عز الدين القسام ، وأحمد ياسين ، والرنتيسي ، والبرغوثي وغيرهم وغيرهم . ولم تكتفي قناة العربية الساقطة بكل هذا ، بل قامت يوم أمس بنعت جهود الشيخ المجاهد أحمد الجعبري بالعمل الإرهابي ، وابدال صياغة التقرير ليكون "لقي حتفه" بدل "استشهد" في غارة اسرائليلة . حقيقةً يصعب وصف قناة إخبارية تدّعي بكل صفاقة ووقاحة المهنية والأخلاقية وتنسف كل المبادئ المتفق عليها عربياً وإسلامياً بأنها "العربية" لأنه يصدق فيهم القول حين نقول أنهم من أذناب القردة والخنازير .



لأن الجبناء من أشباه الرجال في قناة "العبرية" قد خافوا من الثناء على أولئك المناضلين في سبيل تحرير أرضهم وبلادهم من الصهاينة ، فقاموا على النقيض بتسميتهم بما يرضي العم سام عنهم وعن أجِنداتهم . ولم يعلموا أنه لو تمكن منهم كلاب الصهاينة لفعلوا بهم كما فُعل بعرب إسرائيل بعد عام ٦٧ . انظر إلى من تبنى فكرة اقامة المستوطنات الصهيونية على حساب الدم الفلسطيني والعربي ، انهم يتكلمون عن أفكارهم واديولوجياتهم بكل صراحة وذكروها علانية دون موارية أو تشبيه أمام الإعلام ، ففي اللقاء الخطابي الذي جمع مرشحي الرئاسة الأمريكية رومني وأوباما ، تشدق الأول بأن أوباما لم يقم بدعم إسرائيل بالشكل الكافي وأنه إن فاز بالرئاسة سيسخر الإمكانيات الأمريكية لنصرة إسرائيل .

نصرة إسرائيل الذي أدان أفعالها مجلس الأمن أكثر من تسع وعشرين مرة ،،،
نصرة إسرائيل التي امتنعت مئات الشركات العالمية من بيع منتجاتها لها لأنها بكل بساطة خرقت كل قواعد حقوق الإنسان (حتى شركة كاتلر بيلر الأمريكية منعت تصدير التراكتورات الزراعية لأن الجيش يستخدمها لتدمير منازل الآمنين) ،،،
نصرة إسرائيل التي قاطع منتجاتها آلاف الناس حتى من غير المسلمين لأنهم لم يكونوا (صماً وبكماً وعمياناً) عما يدور في أرض فلسطين المحتلة من انتهاكات وتجاوزات .




إن كانت الـ"عبرية" وأمثالها تحاول تمرير الثقافة الأمريكية في التعاطي مع السرطان الصهيوني عبر قنواتها لكي تصل إلى عقولنا ، فإنها في الحقيقة تسعى جاهدة للوصول إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليها وعلى القائمين عليها .

ستظل فلسطين هي قضية المسلمين الأولى ، وسيظل خلافنا مع إسرائيل قائماً حتى تركهم لبيت المقدس ، وسنظل ندعم كل من ساند القضية الفلسطينية قولاً أو فعلاً مهمّا تمت تسميته (من بعض الجبناء) . أمّا بالنسبة للـ "عبرية" وأمثالها ، فصدق رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال :(إذا لم تستح فاصنع ماشئت) رواه البخاري .

الأحد، 14 أكتوبر 2012

تعريف الـ "أنثى" في المجتمعات الراقية ؟؟

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

يتم اتهام العديد من المجتمعات الإسلامية دائماً بهضم حقوق المرأة وتعطيل مصالحها والتضييق عليها . فمن مشكلة قيادة المرأة للسيارة ، وقبول الفتيات في الكليات الصحية والطبية ، وعمل المرأة في بعض الأماكن والوظائف ، وحتى ممارسة المرأة للرياضة داخل المدارس والمجتمعات النسائية المغلقة .  إن الكثير من صور امتهان المرأة في المجتمعات الإسلامية بشكل عام ، وفي المجتمعات الخليجية بشكل خاص ، وفي بلاد الحرمين بالتحديد ، إنما هو قائم على عادات وتقاليد وأعراف لا تمت للإسلام بأي صلة ، وإلا لكنّا وجدنا آلاف الدلائل والاثباتات في كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلّم وفي تاريخنا الإسلامي القديم والحديث . فسكب ماء النار على وجه المرأة أو جدع أنفها لعدم اطاعتها زوجها ، أو حرمها من الميراث وأكل مالها رغماً عنها ، أو غيرها الكثير من الأعمال التي يشمئز العاقل من ذكرها ، إنما أوجدتها فئة تخرج عن نطاق الإنسانية والعقلانية ولايمكن ربطها بالإسلام من قريب أو بعيد .

ولنعلم مدى تطور ورقي الأنثى لدى المجتمعات الغير مسلمة ، فقد قامت مؤخراً إدارة الصحة بمدينة نيويورك بتطبيق نظام يتم بموجبه توزيع حبوب منع الحمل المجانية للمدارس الحكومية للبنات ابتداءً من سن ١٥ سنة ودون موافقة مسبقة من الأبوين ، وذلك للحد من ظاهرة الحمل الغير متوقع عند المراهقات . وقد صرحت مسؤولة في الإدارة أن عدد الفتيات الحوامل يصل إلى ٧ آلاف فتاة كل سنة تتراوح أعماراهم من ١٢ إلى ١٧ سنة  ، وأن ٩٠٪ من الفتيات قد حملن دون رغبة منهن أما ال ١٠٪ الباقين فقد رغبن في ذلك الحمل . وقد أبدى المسئول عن البرنامج في إدارة الصحة سعادته بأن أولياء الأمور لم يعترضوا على البرنامج ، وأوضح أن نسبة الأسر التي لم ترغب الدخول في البرنامج أقل من ٢٪ .



وقد صرحت أيضاً منظمة الغذاء والدواء الأمريكية أنه إذا أثبتت الدراسات الميدانية أن متوسط سن البلوغ لدى الفتيات الأمريكيات يقل عن ١١ سنة فسوف تقوم دراسات وبحوث طبية هدفها تمكين الفتيات الأصغر سناً من استخدام حبوب منع الحمل تلك دون وصفة طبية أو مساعدة من الأهل (حتى تستمتع هي بحياتها ، أو بالأصح يستمتع بها الآخرون) .

إن هؤلاء الذين يتشدقون بمكانة ورقي المرأة في المجتمعات الغير مسلمة لا يريدون أن يروا الجانب الآخر من الحقيقة ، فهم قد انشغلوا بالجانب الإعلامي البرّاق والزائف ، كما هو الحال في كل حالات البروباجاندا الإعلامية البائسة . نعم هناك جانب من الحقيقة وهو تمكين المرأة من العمل في تخصصات مهمة والاستفادة من الجانب الأنثوي في الكثير من المجالات الصناعية والسياسية وغيرها ، ولكن ذلك لم يكن بالمجان ، بل كان على حساب كرامتها وأنوثتها ، وهو ما كانوا يدّعون أنهم يهتمون به ويحافظون عليه في الأساس .




انظر إلى الطريقة العملية التي يتعامل بها هؤلاء المفكرون والعلماء للتعاطي مع المشكلة ، هذه هي الحلول التي اقترحها العم "سام" الذي وصل بصواريخه إلى العراق وأفغانستان ووصل بطائراته (بدون طيار) إلى باكستان واليمن ووصل بمكوكاته الفضائية إلى المريخ . هذا ماوصل إليه المفكرون والعلماء هناك من حلول لا تحل أساس المشكلة بل تسهل لهم ما أرادوا تحقيقه في المقام الأول ، فحل المشكلة عندهم ليس بالتعليم الأدبي والتوجيه الأخلاقي ، وليس برفع مستوى الإدراك والوعي ، ولا حتى بالوعظ الديني والتذكير بالرب والكنيسة … كلا ، ولكن بتسهيل عملية التزواج البهيمي عند المراهقين والاستفادة من التفتح والرقي المزعوم لدى الأنثى لديهم وكيفية تسخير ذلك للوصول لمبتغاهم الحقيقي من وراء ذلك الزيف الإعلامي والمكانة الإجتماعية الكاذبة ، ألا وهو امتهان كرامتها وجعلها كالمرحاض الذي يتسخدمه كل من شاء ومتى ما أراد . 

إن الإسلام بطبيعة الحال لا يتمثل بجهة معينة أو بأناس محددين . وإن الأفعال التي لا تمت للإسلام بأي صلة لكل من انتسب للدين إنما انعكست في الإعلام لفرحة أعداء الإسلام بها ليس أكثر ، فهم يريدون من تلك الأفعال أن تمثل الدين الإسلامي عند الناس فتشوه صورته وحسب . وللأسف فقد اشتهرت الكثير من البلاد العربية والإسلامية بصور الانتقاص من الأنثى التي لم ينزل الله بها من سلطان ، في مجتمعات يطغى عليها "التأكيد على الحقوق والتغابي عن الواجبات" .

الأحد، 16 سبتمبر 2012

هل شاركت في الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم)

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

عندما أُهيَن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم بتمثيله في فيلم قبيح يوازي في خسّته ودنائته طباع القوم الذين أنتجوه وعملوا على إخراجه ، انقسم الناس إلى أقسام عديدة في ردات أفعالهم . فمنهم من أرغى وأزبد وطبّق المثل "أسمع جعجعة ولا أرى طحنا" ، ومنهم من أخذته حميةُ الجاهلية فخرّب الديار ولطخ يديه بدماء أبرياء لا ناقة لهم في الموضوع ولا جمل . يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الأنعام :{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الآية ١٠٨

والأهم من كل هؤلاء هو من فكّر بعقله ونظر ببصيرته فقام بتحوير القوة الإعلامية المصاحبة للفيلم البائس لجذب اهتمام الناس من غير المسلمين لمعرفة حقيقة هذا الرجل الذي احتار أعدائه في كيفية تشويه صورته صلوات ربي وسلامه عليه . لأن هؤلاء الأقزام الذين تطالوا على سيد الخلق إنما فعلوا ذلك كرهاً في سيرته العطرة وأفعاله العظيمة وقوة امتثال أتباعه صلى الله عليه وآله وسلم لأوامره ونواهيه .

أنظر إلى حكمة إخواننا وفقهم الله في جمعية التعريف بالإسلام في بريطانيا ، حيث قاموا بتوزيع قرابة ١١٠ ألف هدية تحتوي على نسخة مترجمة من القرآن الكريم وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تزامناً مع عرض الفيلم . هكذا تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، هكذا يكون رد الفعل الصحيح الذي ينسف ما كانوا يدعون له هؤلاء السفلة ، هكذا تكون الحكمة في التعامل مع المسيئين للذات الإلهية ولشخص رسولنا صلى الله عليه وآله سلم .



إن هؤلاء الأقزام لايهدفون إلى تشويه صورة سيد الخلق لشخصه ، بقدر ما يريدون تشويه صورة الإسلام وتعاليمه . نحن نعلم أنهم يعادون الإسلام وأهله ، وهم يعلمون أننا نعلم ، لذلك هم يهدفون إلى إشعال فتيل الفتنة بمثل هذه الأفلام والمنشورات والرسومات ، لأن جُلَّ ما يريدون هو إشعال نار العداوة والبغضاء في نفوس المسلمين ليقوموا بأفعال وتصرفات تؤخذ عليهم ، وتُسْتَخدم ضدهم ، وتُسْتَّغل أيَّما استغلال في الإنقاص من قيمة الإسلام وقيَمه وتشريعاته ، ليقوموا هم من بعيد بالإشارة بأصابع الإتهام إلينا ويقولوا: هل رأيتم لقد خربوا؟ هل رأيتم لقد دمروا؟ هل رأيتم لقد قتلوا؟ … هذا ما يدعوا إليه إسلامهم !!!

إن هذه دعوة إلى كل محبٍ لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، بأن ينشر سُنَّتهُ بالإتِّباع ، ويقوُّيَ سيرتهُ بالإنْصياع ، وأن يزيد من حنق التافهين الأقزام بتطبيق ما أمَر به واجتناب ما نهى عنه . يقول الحق تبارك وتعالى :{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (آل عمران ٣١) ، فحُبُّ الحقِّ تبارك وتعالى مقرون باتِّباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .

واعلم أن الدعوة المحمدية ظاهرة بالضرورة ، وأنها ستسود العالم لا محالة ، يقول الحق تبارك وتعالى :{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف ٩) ويقول رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم :[لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز وذل ذليل](رواه أحمد وابن حبان) . فهل فعلت أنت شيئاً في سبيل الدعوة إلى الله وفي سبيل إظهار سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟

الأحد، 26 أغسطس 2012

فوائد السفر ، والرؤية القاصرة .

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

مازالت تلك الأبيات الشعرية التي كان يرددها عمّي - حفظه وأثابه الله - على مسامعنا ناصحاً لنا ، كلّما خرجنا في رحلة قصيرة خارج المدينة المنورة ، عالقة في ذهني منذ عشرات السنين ،،، فأتذكرها حيناً وأغفل عن بعض معانيها حيناً آخر . كنت صغيراً عندما سمعت تلك الأبيات لأول مرة ، ولم أعلم أن قائلها هو الإمام الشافعي رحمه الله إلا بعدما دخلت المرحلة المتوسطة .

تغرَّبْ عن الأوطان في طلـب العـلى ،،، وسافر ففي الأسفارِ خَمسُ فوائدِ
تَفَرُّج همٍّ واكتسـابُ مــعيشةٍ ،،، وعلمٌ وآدابٌ وصُحبةُ ماجدِ
فإن قـيلَ في الأسفــارِ ذُلٌّ ومحنــةٌ ،،، وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائدِ
فـموتُ الـفتى خيٌر لهُ من قيامهِ ،،، بدارٍ هوانٍ بين واشٍ وحـاسدِ

لم يكن يدور في خلدي أن أقوم بتطبيق تلك النصيحة تطبيقاً عملياً يجعلني أعلم يقيناً قيمة تلك الأبيات . فتأثير السفر والاغتراب وكثرة التنقل له وقع كبير على النفس البشرية حسياً ومعنوياً . وإنك لتستطيع أن تتبين ما إذا كان هذا الشخص أو ذاك قد سافر ومشى في أرض الله الواسعة من عقليته في تدبر العوارض وسرعة حكمه على المُستحدَثات . وكذلك في معرفته لطبائع الناس المختلفة وتمرسّه في عاداتهم وتقاليدهم . وكذلك في وزن الأمور بميزان عريض مدى حنكته واستيعابه .

بعض الأشخاص يعتقد أنه لا يمكن النظر إلى الدنيا إلا عبر منظار واحد فقط 

وفي وقتنا الراهن ، ونحن نعاصر طفرة في ابتعاث أبناء وبنات الوطن لاكتساب العلم والمعرفة من شتى بقاع الأرض ، فإنه يجب علينا أن نسعى جاهدين للخروج من تجربة الابتعاث هذه بأكبر المكاسب وأن نستغل فرصة العمر التي لن تتكرر أيما استغلال ، لأنني أعتقد أن الشهادة محصول عليها بحول الله وقوته ، إنما هي تلك الخصال الإضافية (اكتسبها من شاء الحق تبارك وتعالى له أن يكتسبها) التي تشكل الفارق الجوهري بين شخصيات الأفراد وعقلياتهم .

يجب علينا أيها الأحبة ، في مشرق الأرض ومغربها ، أن نحاول اكتساب مهارة وفن التعامل مع الآخرين ، وطريقة تسيير المجتمعات الغربية لأمورها الدنيوية صغيرها وكبيرها ، واستنباط آلية تفعيل الأنظمة الورقية القابعة تحت أكوام الأدراج المكتبية في مؤسساتنا الحكومية والخاصة . فما أُتيحَ لنا اليوم ، لم يكن متاحاً لغيرنا بالأمس ، ولا أعلم هل سيتاح لأبنائنا وبناتنا في الغد أم لا .

إننا في حاجة لكي نخرج عن إطارنا الفكري الضيّق الذي ما أصبحنا نرى غيره ، بل وأن نحاول جاهدين تغيير الرؤية القاصرة لدى كثيرٍ من أفراد المجتمع الذي أصبحت توافه الدنيا المحيطة به تجعله يعتقد أنه أكثر أهل الدنيا مصائباً وتعاسةً ونكداً .

الأحد، 22 يوليو 2012

حرب الألقاب والأيديولوجيات

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

تخرج كل يوم علينا حكاية أبشع من سابقاتها من مجرمين تجردوا من إنسانيتهم فقاموا بأفعال يستغفر من إثمها إبليس اللعين ويجزع من فظاعتها كل شيطان مريد ، والقاسم المشترك بيت كل تلك الجرائم هم ضحايا أبرياء ومدنيين ليس لهم في كل تلك الجرائم أي ناقة أو جمل .

سمعنا عن "آندرز بيهرنج" عندما قام بالذهاب إلى جزيرة صغيرة (عبارة عن منتجع صيفي) وفتح النار على كل من رآه في وجهه دون أي تمييز فقتل ٧٧ نفساً . وبعده "شيونغ هيو تشو" الذي قام بفتح النار داخل الجرم الجامعي في جامعة فريجينيا للتكنولوجيا فقتل أكثر من ثلاثين طالباً وأكاديمياً ، ومن ثم قتل نفسه بإطلاق النار على وجهه . وأخيراً عندما قام "جيمس هولمز" قبل عدة أيّام بحمل أربع بنادق وأكثر من ٤٠٠ رصاصة بعد أن لبس واقي للرصاص وقام بفتح النار داخل سينما فأصاب وقتل أكثر من ٧٠ شخصاً في أقل من دقيقة ، بل وقام بتفخيخ شقته السكنية لينفجر الباب في وجه الشرطة إذا ماقامت باقتحام شقته بعد اعتقاله ، وقد حدث .  ويجب هنا أن نؤكد على أن كل هذه الأحداث تمت في مجتمع مدني مسالم بعيداً عن النزاعات والحروب المسلحة ، فكل ضحايا تلك الجرائم مدنييون . 



وإن قرأت عن أخبار أولئك المجرمين في الصحافة المرئية والمسموعة لم تسمع بأنهم سوى مجرمين ، متمردين ، تخريبيين ، معتلون عقلياً وأي من تلك الألقاب التي غالباً مايمكن أن تجد لها تبريراً طبياً أو قانونياً أو حتى تعاطفياً .

فالمجرم الأبيض البشرة عندهم مهما بلغت أفعاله ومصائبه من فحش وفضاعة يقع تحت دائرة المرضى النفسيين والمساكين الذين يجب أن نفكر في آلية علاجهم وتحرير نفسياتهم المسجونة خلف قضبان تجاربهم المريرة التي مروا بهم وهم صغار . وإما إذا كان ذاك المجرم من أصحاب البشرة السوداء فهو حتماً مجرم عتيد وفرد من عصابة كبيرة . وطبعاً لايهم كونه كبيراً أم صغيراً ، متعلماً كان أو جاهلاً ، غنياً كان أو فقيراً ،،، فكل تلك الخصائص ليس لها أي قيمة .

أما هذا المجرم إذا كان مسلماً (وهنا بيت القصيد) فهو بكل تأكيد إرهابياً ، فدينه الإسلامي هو الذي حثّه على ذلك وكفى . ليس هناك أي حاجة لتبرير فعله أو دراسة سلوكه ، لايهم إن رمى حجراً صغيراً في وجه المستحلين الصهاينة في غزة ، أم تعثر وهو يمشي ليدعس صرصوراً صغيراً في جبال الهاملايا ، فهو في كلتا الحالتين إرهابيٌ يجب أن يتم تقييده بالأغلال والتخلص منه بأسرع وقت ممكن ، لأنه - بإجماع متشددي الغرب - مسلمٌ همجيٌ لا يحب الحياة ويكره الناس والمخلوقات الأخرى ويرى ضرورة إبادة كل من يتنفس دون تفكير .

كيف يسمح ذلك الصنف الكريه من البشر أن يجعلوا تصنيف الناس وتوزيعهم على مراتب وأنواع مختلفة من الأمور الاعتيادية بل والواجبة ، ثم يتحدثون بكل صفاقة وبرود وجه عن حرية التعبير والرأي ، وعن كيفية احترام الرأي الآخر . فيصبح نعت الناس بأبشع الألفاظ ضرباً من الحرية إذا كنت أبيضاً أو مسيحياً ، ويصبح من كلام الكراهية والعداء والبربرية والهمجية إذا كنت أسوداً أو مسلماً . وإن مما يزيد الحنقة ويرفع نسبة الضغط في الدم بعض الببغاوات في العالم العربي والإسلامي ممن تبنوا تداول تلك الألقاب بل وبصفة رسمية أيضاً وكأنهم سيخرجون من نطاق التصنيف العقيم الذي رسم حدوده أولئك الشرذمة الحاقدين .

ولم يعد هذا التصنيف التافه الهش يخفى حتى على المفكرين في شتى بقاع الأرض مهما اختلفت دياناتهم وأعراقهم ، فقد فاحت رائحة تلك الآيديولوجية المريضة ، وفاحت قبلها رائحة الإسلاموفوبيا حتى أزكمت أُنُوفَ الغرب قبل أنُوفنا . وأقرأ إن شئت ماكتب أحد الأمريكان أنفسهم يوم أمس عن تفاهة الوضع القانوني الحالي في أمريكا الذي يحمي حق البيض بشكل عام ويدين غيرهم .

مدونة أحد الكتاب من منطقة أريزونا الأمريكية

والسؤال هو: أولم يحن لبعض من يتشدق بتلك الألقاب التعيسة من أبناء جلدتنا أن يستحي على ما بقي من ماء وجهه ويخلع قناع الغباء عن عينيه ؟؟!!

الأحد، 1 يوليو 2012

السعوديون ، ومشكلة الإنتقاص من الآخرين ...

(تم نشر المقال في مجلة نبض)

نشأت أنا ونشأ غيري الكثير في بلاد الحرمين على أسس ومبادئ كثيرة ، منها ما بني على أسس عقدية صحيحة  - إن شاء الله - مستمدة من الكتاب والسنة ، ومنها ما هو مستمد من العادات والتقاليد والأعراف التي أصبحت تشكّل وتصيغ الكثير من طبائعنا ومفاهيمنا بل وحتى مبادئنا للأسف .

قلت للأسف ، لأنني قصدت تلك العادات والتقاليد والأعراف التي ليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا في عادات العرب الأصيلة وأعرافهم ، ولا حتى في أسس التعامل الإنساني والتعايش الحضاري . وقلت للأسف ، لأنها كثيرة ومتعددة ، إرتخت أطرافها وارتسمت حدودها على عقولنا حتى أصبحنا نؤمن بها ونعتقد صحتها ، بل وأصبحنا نورثها للأجيال القادمة بناءً على تفكيرنا وإيماننا التام بها ، حتى أصبحت سمة نُعْرف بها بين أصقاع الأرض .

ولكنني سأوجز القول في هذا المقال عن صفة واحدة فقط من تلك الصفات – قد تكون في وجهة نظري الشخصية – من أسوأها وأكثرها تأثيراً علينا وعلى نمط وطريقة تفكيرنا . تلك هي صفة الإحتقار والنظرة الدونية لأُناس لا نختلف كثيراً عنهم ، إلا باختلافات وضعها آخرون نصب أعيننا ، واختلافات أخرى نسجتها تفاهات تفكير البعض وحقارة ما آلت إليه عقولهم .

انظر لهذا المقطع الذي يدمي القلب قبل العين ، واقرأ إن شئت بعض التعليقات وما يقولونه عن السعودية :




نظرتنا أيها الأحبة لبعض الناس على أنهم أقل قدراً ومكانةً ومنزلةً ، ومثلها عقدة "الأجنبي" ، مشكلة كبيرة يجب أن نتدارك خطورتها ونقف أمام انتشارها حفاظاً على هويتنا الإسلامية ، وحفاظاً على عراقتنا العربية ، وحتى حفاظاً على آدميتنا الإنسانية . تصنيف إخواننا من باكستان والهند وبنجلاديش وأفغانستان وكشمير وموريتانيا وغيرها الكثير على أنهم أقل إنسانية منّا أمر مخجل ومزري إنّما يدل على انحطاط المستوى الفكري للقائل به وقلة عقل من صدّق به . وكون تلك النظرة الإنتقاصية بنيت على أفعال شريحة معينة من الناس من تلك الدول قدموا للعمل معنا (قلت معنا وليس عندنا) في المملكة العربية السعودية ليس دليلاً كافياً حتى نعمم على شعوب بأكملها ما يفعله بعضهم .

·         هل هو خطأ تلك الشعوب أن يذهب السعوديون إليهم فيجلبوا أقل مواطنيهم تعليماً وتهذيباً ليعملوا في أعمال تأنف أنت حتى من ذكرها .
·         هل هو خطأ تلك الشعوب أن تُـفْـتـتـح عشرات مكاتب الإستقدام السعودية عندهم لتقوم بشحن وإرسال كل من لا ناقة له ولا جمل في وظائف لا يعرف حتى كيف ينطق اسمها ، ثم لا يتم حتى صرف استحقاقاتهم التي تم التوقيع عليها .
·         أليس السعودي بشكل خاص ، حتى وقت قريب ، هو الزبون المعروف في بعض الدول العربية وغير العربية لكل أنواع الشهوات المحرمة . قال لي سائق تاكسي يوماً في بلد عربي شقيق وقد أخذني من المطار في شهر رمضان المبارك (وسأقف أمام الله ليسألني عمّا أقول) "يبدو أنك غبي لتأتي من السعودية إلى هنا في رمضان ، لأن من يأتي هنا يبحث عن الخمر والنساء" ، فهل تحبّ أن تدخل أنت تحت دائرة تصنيف سائق التاكسي هذا ؟ فكيف ترضى بمثله لغيرك إذن؟
·         ألست تعتقد أنه يجب أن تتم معاملتك باحترام في أي مكان تذهب إليه في العالم (وكم رأينا وسمعنا من شكاوى السعوديين في الخارج في المطالبة بحقوقهم) ، قل بالله عليك ، كيف ترى الأجانب والعمّال والخدم عندنا ، وهل تعجبك طريقة تعامل الناس معهم ؟
·         كيف أصبحنا نرى حق الحفاظ على احترامنا وحق تضييع احترام الآخرين ، هل هذا من الإسلام ، هل هذا من العروبة الأصيلة ، هل هذا من الإنسانية ؟؟؟
لقد عايشت وعملت مع الكثير من أبناء الجالية الإسلامية خارج بلاد الحرمين ، علماء وأطباء ومهندسين ومثقفين ومفكرين ، تحتقر نفسك والله ، أمام علمهم وأدبهم وسمو أخلاقهم ، ومحافظة بعضهم على مبادئ الإسلام الحقيقية ، وعلى تقاليدهم وعاداتهم التي تعلموها في بلدانهم .

إن أول طريقة لحل هذه المشكلة هو الإعتراف بخطأنا ، وبأننا تشربنا هذا الكم الهائل من تفاهات (إرفع راسك إنت سعودي) ، وأن نأخذ على يد كل من تسول له نفسه إهانة واستنقاص إخواننا المسلمين في كل مكان ، حتى تعود مكانتنا ومحبتنا في صدور العالمين .

السبت، 5 مايو 2012

عصر الجاهلية الحديث


تداولت مواقع التواصل الإجتماعي وصحيفة سبق الإليكترونية خبر إطلاق نار على مواطن قام بالإعتداء الجسدي على رجل مرور حاول الأخير تحرير مخالفة بحقه لقطعه الإشارة وهو متوجه إلى منزله . ويظهر في الفيديو رجل المرور وهو يحاول إستيقاف المواطن وإرغامه على الدخول إلى الدورية مع رفض المواطن لذلك ، حيث تطوّر الموقف إلى عراك بالأيدي عقبه إشهار رجل المرور لسلاحه وإطلاق طلقة واحدة استقرت في ساق المواطن .




للأسف ، فإن مثل هذه المشاهد تؤكد لنا أن البعض مازال يتهاون في مسألة تطبيق النظام ، وأنهم مازالوا يعتقدون أن خرق النظام يمكن تبريره من وجهة النظر الشخصية ، فالمواطن في المقطع السابق برر فعلته بأنه مستعجل وأن هناك ضيوف ينتظرونه في المنزل . ورجل الأمن برر فعلته بأنه حاول توثيق حركة المواطن دون جدوى وأن المواطن اعتدى عليه جسدياً . هذا النوع من المشاهد يؤكد على أن الغالب في تصرفات المجتمع هي الدوافع الفكرية والعاطفية والثقافية الفردية ، وليس النظام الإجتماعي والقانوني بل وحتى الإسلامي .


ليس من حق المواطن أن يقاوم الإعتقال مهما كان موقناً بأنه على صواب ، وليس من حق رجل الأمن إطلاق النار على رجل أعزل دون سلاح . كلاهما خرقا النظام من وجه أو آخر ، ولكن المشكلة ليست في الأفعال ، بل المشكلة دائماً في نمط التفكير الذي أوصل الإثنين إلى هذه الأفعال . هذا التفكير يشكّل خطراً على التشكيل الفكري والبناء الثقافي لأفراد المجتمع .

كيف تعتقد أخي المواطن أنك تسطيع خرق النظام – بطريقة أو بأخرى – ثم تقاوم رجل الأمن الذي حاول اعتقالك بسبب ذلك الخرق ، ثم تعتقد أنك محق تماماً في تعدّيك عليه بل وتحاول رفع قضية عليه أنه قام بإطلاق النار عليك . كيف تحتكم إلى نفس النظام الذي خرقته قبل قليل ؟ كيف ترى أنه من الواجب تطبيق النظام فيما إذا حاول أحد الإعتداء عليك ، بينما لا ترى مشكلة في اعتدائك أنت على أمن وسلامة الآخرين بقطعك لإشارة المرور؟ هل نسيت أنك الآن تحاول تطبيق النظام الذي رميت أنت به عرض الحائط ؟؟!!


كيف تعتقد أخي رجل المرور أنك تسطيع إطلاق النار على رجل أعزل في الشارع . لماذا لم تقم بالتبليغ عن المخالفة فحسب ؟ وإن كانت التعليمات الخاصة بك تنص على اعتقاله ، فلماذا لم تطلب المزيد من الدعم ثم تقوم بعملية الإعتقال ؟ وإن كنت موقناً بأن مافعلته صواباً ، لماذا لم تقم بالاتصال على الإسعاف لحالة أنت المتسبب الأول والأخير فيها ؟


لماذا تطورت المشكلة بين رجل الأمن الذي يطبق القانون والمواطن الذي خرق القانون لتصبح مشكلة شخصية بين الإثنين ؟ لماذا أصبحت مسألة تطبيق النظام فيها رجولة ومرجلة ومراجل وعلوم رجال ،،، هل تعتقد يقيناً أن مقاومة الإعتقال من المرجلة ؟ أم إطلاق النار في الشارع من المراجل ؟ أم تمزيق ملابس الأخرين وصفعهم على وجوههم من علوم الرجال ؟ إن لم تكن هذه التصرفات تدل على الجاهلية ، فأنا لا أعلم على ماذا تدل !!

ثم إلى متى نظل نسمع أن غالب الأعذار تهوي على شمّاعة الغضب والانفعال وفقد السيطرة على الأعصاب . فلو كان الغضب وسيلة مشروعة لتبرير الأفعال أياً كان تأثيرها ووقعها على الآخرين ، فإن تبرير موقف المواطن الذي قام بالإعتداء على رجل المرور بأنه فقد أعصابه وبأنه وصل حالة شديدة من الغضب تتيح لنا تبرير موقف رجل الأمن الذي شهر مسدسه وأطلق النار على المواطن ، فهو أيضاً قد انتابته حالة من الغضب وفقد على أثرها أعصابه . مثل هذه التبريرات زائفة وليس لها قيمة عند الفصل بين أطراف الخصام .

مسألة حفظ الأمن وتطبيق النظام ليست مسألة سهلة يمكن التغافل عنها والإستهتار في التعامل مع حيثياتها وتعقيداتها الكثيرة . والمجتمع السعودي – مثله مثل كثير من المجتمعات العربية – مازال يقبع تحت دائرة الإستهتار بالنظام في كثير من الأمور ، وإن دلّ ذلك على شيئ فإنما يدل على أننا مازلنا نعيش في عصر الجاهلية الحديث . الجاهلية التي حررّنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن يأبى بعض الناس إلا عناداً وتكبراً وغروراً .

الخميس، 22 مارس 2012

السعوديون يقومون بالتجنيد لعملية إختطاف التصنيف العالمي

إنتشرت قبل فترة حكاية مجلة العلوم الشهيرة "ساينس" عن قيام جامعة الملك سعود بالرياض وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة بمحاولة الارتقاء في سلّم التصنيف العلمي والأكاديمي العالمي بطرق ملتوية رغم زعمهم بأنها ليست كذلك فالحَكَم هو المجتمع الدولي وليس العكس . ورأينا أيضاً ردة الفعل الإعلامية العنيفة التي قاموا بها بوضع ردودهم في معظم الجرائد السعودية الورقية والإليكترونية ، وزعمهم بأن مجلة "ساينس" قامت بالاعتذار لهم ، رغم عدم صحة ذلك إطلاقاً .

إنه لمن المؤلم حقاً أن نرى بعض الصحف والمجلات العلمية في أقوى دول العالم من ناحية البحث والإنتاج العلمي ، تنتقد بل وتستهزئ بأكبر وأعرق جامعتين في مملكتنا الحبيبة ، بسبب قرارت وتصرفات نعرف جميعاً على الأقل من الناحية الضمنية أنها لا تجوز عُرفاً ولا عقلاً . فمثلاً قامت مُحَررة بقسم التعليم العالي في صحيفة "الأسترالي" جولي هير بنشر مقال عنوانه "السعوديون يقومون بالتجنيد لخطف التصنيف" عرضت فيه بعض أقوال العلماء والأكاديميين الأستراليين الذين وصلت لهم عقود عمل من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، وقد أدرجت بعض تفاصيل العقود مثل الرواتب الهائلة والمميزات التي يحوز عليها من وافق على توقيع العقد ، وأيضاً على بعض الشروط التي يجب الالتزام بها ومن أهما الحضور الشخصي للجامعة لمدة شهر واحد فقط في السنة وإدراج الجامعة كمرجع أو عضو ضمن البحوث التي يقوم بنشرها خلال مدة العقد .



 وقد قمت بمخاطبة المحررة بالبريد الإليكتروني عن ما إذا كانت تعتقد أن مثل هذا التوجّه سوف يساعد في رفع سمعة الجامعة وتطوير بيئتها البحثية بسبب اجتذاب عدد من المتميزيين في عدة حقول علمية . فكان ردّها هو التساؤل عن مدى جدّية الجامعات السعودية في دخول مجال البحث العلمي ، أم هل هي مجرد الرغبة في التغطية الإعلامية التي لا تخدم سوى فئة معينة من الإداريين في الجامعة ؟ فمن أين يا ترى جاء لها هذا التساؤل ، وهل يحتاج تصرف بعض الجامعات في مسألة التصنيف العالمي حتى إلى تبرير ؟ وماذا يستفيد الأكاديمي والباحث والطالب السعودي من تصنيف جامعته حتى ولو كانت الأولى على العالم إذا كانت المناهج التعليمية والجودة البحثية والبنية التحتية الأكاديمية للجامعة لم تتغير إطلاقاً ؟؟؟

لو قامت الجامعات السعودية بالدعم الأساسي للبحث العلمي بالطرق التقليدية المعروفة للجميع من إنفاق على تأسيس مراكز الأبحاث ووضع ميزانيات معروفة ومحددة سنوياً لكل مركز بحثي أو معهد علمي ومن ثم ربط الدعم المالي للباحثين بمخرجاتهم العلمية كأبحاث يتم نشرها في مجلات علمية وبراءات اختراع يتم تسجيلها رسمياً وكتب علمية يتم طبعاتها في المكتبات المحلية ، لانعكس ذلك على تصنيف الجامعة الحقيقي على المدى المتوسط والبعيد ولكان دليلاً قاطعاً على رغبة الجامعة في رفع مكانتها العلمية بشكل حقيقي وليس بشكل إعلامي يسقط بمجرد إنقضاء مدة العقود (التي يمكن أن تسمى وهمية) التي وقعتها الجامعة مع كبار العلماء والباحثين الدوليين ، فخرجوا هم بمبالغ مالية طائلة وخرجت الجامعات بفرقعة إعلامية لمدة سنتين أو ثلاثة .

لست طبعاً في مكانة تسمح لي بانتقاد تلك القرارت وتلك العقود من الناحية الإدارية بالنسبة لجامعاتنا في السعودية ، لكن ...
  •  أولم يكن من الأولى من الناحية العلمية أن يتم دفع هذه المبالغ الضخمة في مراكز الأبحاث والمعاهد العلمية التابعة للجامعة ؟
  • لماذا لا تتبنى كل جامعة بعض المواضيع العلمية المحددة ومن ثم تُسِّخر كل امكانياتها المادية والبشرية في تطوير تلك الجزئية؟
  • أين ذهبت الكراسي البحثية التي سمعنا عنها قبل سنوات والمبالغ المخصصّة لكل كرسي؟ أين هي مخرجاتها؟
  • هناك عدة مراكز بحثية قائمة بالفعل في المملكة ، فلماذا لا يتم التنسيق بين تلك المراكز وبين الجامعات التي تقع في نفس منطقتها الإدارية والجغرافية ؟

الطريق إلي القمة واضح ولا يحتاج إلى خرائط ، وأبناء الوطن السعوديون (تخرجوا من الداخل أو عادوا من الخارج) يحتاجون إلى مؤسسات تعليمية وبحثية تستثمر ما تعلموّه وتخصصوا في دراسته وتطبيقه !! فالدولة رعاها الله لم تدفع كل تلك المبالغ الطائلة لإنشاء الجامعات الجديدة وتفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي حتى يعود الطلاب لبيوتهم ويقوموا بتعليق شهاداتهم على جدران منازلهم ومحلاتهم التجارية الصغيرة ..


أبناء هذا الوطن أصبحوا قادرين على تولّي المسئولية التي تم إئتمانهم عليها ، لذلك يجب على أصحاب القرار في المؤسسات التعليمية السعودية أن يعلموا أن التي ستحمل الوطن في المستقبل القريب هي سواعد أبنائه وبناته من الخريجين والخريجات ، وليست سواعد بعض علماء الغرب الماديين أو بعض الديناصورات القابعة خلف المكاتب ... فإلى متى يظل يعتقد بعض الإداريين أن نتائج قرارتهم ذات الصبغة الإعلامية لا تضر فقط بسمعتهم ، بل وبسمعة كل عالم وأكاديمي وباحث سعودي في بلاد الغربة أو في أرض الوطن ؟