الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

الديموقراطية الأمريكية ، واليونيسكو

منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة (تعرف اختصاراً باليونسيكو) هي منظمة متخصصة تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة (والتي تضم في عضويتها 195 دولة) تقوم على دعم كافة السبل السياسية للتواصل الحضاري والسلمي بين مختلف الحضارات والثقافات تحت شعار الاحترام المتبادل للقيم والمبادئ الإنسانية . ومن أهم أهداف اليونيسكو الرسمية والمعلنة هو نشر السلام والعدالة بين المجتمعات من خلال التبادل المعرفي والثقافي ونبذ التفرقة العنصرية المبنية على أي نوع من أنواع الاختلاف (جنسي ، ديني ، طبقي ، حضاري ، إلخ) ...

في يوم الاثنين الموافق 31 من شهر أكتوبر لعام 2011 ميلادي تمت الموافقة على طلب إنضمام فلسطين لعضوية المنظمة وذلك بموافقة 107 من الأعضاء على الإنضمام ورفض 14 وسكوت 52 ... وقد جاءت هذه الموافقة :
- بعد 38 يوماً من التقدم الرسمي لمحمود عباس (رئيس السلطة الفليسطينية) بطلب الإنضمام كدولة مستقلة معترف بها من المجتمع الدولي وعضو في الأمم المتحدة
- بعد 13 يوماً من بداية صفقة تبادل الأسرى والتي بدأت بتحرير 422 أسير فلسطيني مقابل بضع إسرائيليين
- بعد 53 سنة من تأسيس دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية العربية

لو نظرنا بشكل عام لكيفية تعامل الدول الأعضاء في اليونيسكو مع طلب الإنضمام وكيف أن مندوبي 159 دولة كانوا يؤيدون انضمام فلسطين ، لوجدنا أن سياسات جميع هذه الدول تؤيد استقلال الدولة الفليسطينية عن الكيان الصهيوني ، وتؤيد خروج الشعب الفلسطيني عن رحمة الترسانة المسلّحة الإسرائيلية التي صرح مجلس الأمن مراراً وتكراراً أنه يتم استخدامها بشكل غير إنساني ومخالف للأنظمة الدولية . فإذاً غالبية الدول الأعضاء تؤكد على أن سياستها الخارجية تدعم الاستقلال الفلسطيني وتؤكد (عبر تصويتها) بأن المصلحة الدولية تحتم على بعض الدول - التي عارضت طلب الانضمام - الانصياع للتوجه الدولي والتحرك لإنجاح الطلب ومحاولة التقريب بين الدولتين المتخاصمتين وذلك عبر تطبيق خارطة الطريق التي تم اقتراحها من الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي رفضت تطبيقها إسرائيل بشكل رسمي في 2003 ولم يتم تطبيق أي من بندوها على أرض الواقع حتى اليوم .




كل ما سبق ذكره يعتبر نبذة تاريخية بسيطة جداً عن الصراع الفليسطيني للتخلص من السرطان الإسرائيلي في المنطقة العربية . لكن ماوددت أن أسلّط الضوء عليه في هذا المقال هو الموقف الجبان والتافه من الإدارة الأمريكية الساقطة حيال منظمة اليونيسكو والذي اختصرته يوم أمس فيكتوريا نولاند المفوّضة الدائمة لدى الأمم المتحدة والمتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن أمريكا سوف توقف كافة أنواع الدعم المادي للينويسكو (ومنه 60 مليون دولار كان المفترض دفعها خلال أسابيع) عقاباً لهم على موافقتهم على طلب انضمام فلسطين ... طبعاً ، ناهيك عن عدد مرات استخدامهم لحق النقض (الفيتو) لدى مجلس الأمن كلما صدر قرار بمعاقبة أو إدانة الكيان الصهيوني وأفعاله القذرة (29 مرة من عام 1983 إلى اليوم) ..

ولو سمعنا ما قالته فيكتوريا في المقطع السابق : (أن قرار الانضمام كان خاطئ وغير متعقل ومثير للأسف ، وأنه يخالف أهداف وتوجهات المجتمع الدولي الذي يريد السلام بين إسرائيل وفلسطين) ، مع أن 159 دولة عارضت وجهة النظر الأمريكية وقبلت انضمام فلسطين على أساس أن الانضمام سيسّرع عملية السلام بحيث يكون الضغط على إسرائيل أكبر في حال كانت فلسطين دولة مستقلّة ، إلاّ أن أمريكا مازالت تمارس دورالوصاية الفكرية على جميع الدول {قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاّ مَآ أَرَىَ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرّشَادِ} (غافر 29) ، وتخالف حتى خارطة الطريق التي قامت برسمها حيث كان أول بند في خارطة الطريق هو قيام دولة فلسطينية مستقلّة...

هذه تماماً فكرة الديموقراطية الأمريكية المزعومة والتي تسوّق لها أمريكا في إعلامها وفي سياستها الخارجية وفي حربها ضد الإرهاب في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن . فمفهوم الديموقراطية عندهم أن تفكر كما نفكّر ، وتتكلّم كما نتكلّم ، بل وتغيّر سياستك الخارجية (كدولة) للتوافق مع سياستنا الخارجية . فإن لم تستطع فيمكنك تأجير دماغك لنا وسنقوم بالتفكير عنك مجاناً ،،، لأنك إن لم تكن معنا فأنت بالتأكيد ضدنا ... وإن كنت ضدنا فسنقوم بإرسال كلابنا المستأجرة لتستحلّ أرضك وتغتصب نسائك وتسرق نفطك ، على مرأى ومسمع من العالم ،، فإن لم نستطع إرسال كلابنا المستأجرة فسنرسل لك طائراتنا الآلية (بدون طيار) لنعربد في مجالك الجوي ومن ثم نقوم باستهداف كل من نراه مناسباً من رجال ونساء وأطفال دون أي سابق إنذار وبناءً على بعض التقارير والتوقعات والتنبؤات ... هذا مختصر السياسة الأمريكية وهذا تعريف الديموقراطية عندهم ...