الجمعة، 21 أكتوبر 2011

ربيع الثورات ،، وخريف الطغاة

لم أكن اعتقد حين بدأت الثورات العربية  في بداية العام الهجري الحالي أن ينتج عنها سوى المزيد من الدماء الشابّة الطاهرة ، والمزيد من المعتقلين الأحرار ، والمزيد من الآلام التي غالباً ما يكون معظم الناس في غنىً كبير عنها .. والسؤال الأهم الذي كان يتردد في خاطري من محرم إلى البارحة هو "هل سيتغير الحال بعد هذه الثورات؟"

فكثير من الأنظمة العربية - للأسف - تعتقد أن السلطة الممنوحة لها ليست لتنفيذ القرارات الإدارية الصارمة التي تدفع بتطور البلد إلى الأمام والضرب على أيدي الفساد واجتثاثها من جذورها ،، بل لاستعباد الناس وتهميشهم والاستفادة الشخصية القصوى من خيرات البلاد حتى لو أدى ذلك - بطريقة أو بأخرى - إلى قتل الشعوب ودمار المرافق الحيوية للبلد ..

لأنني كغيري من شباب الشعوب العربية تربيت وتعودت على نمط التفكير الانهزامي الدفاعي ، الذي يرى أن حال الفرد أهم من حال المجتمع ، وحال المجتمع أهم من حال الأمة بأكملها .. ونسيت أو تناسيت سورة الصف وحديث الجسد الواحد ..

رؤية القذافي اليوم وهو ملطخ بدماء الخوف والذل والهزيمة ، كانت كالصفعة القوية التي أفاقت ما بقي في داخلي من يقين وإيمان بأن يد العدالة الإلهية سوف تطال كل ظالم ولا شك ..

عجيب أمر هؤلاء الطغاة ،، وعجيب أمر من يطبّل لهم ويدندن على ألحان موالاتهم ونصرتهم .. شعب ينتفض بأكمله ، ووطن تهتز أركانه ، والجميع يطلب منك الرحيل لأنك "لا تستحق المكان الذي أنت فيه" ،، وأنت في عالمك الوردي تعتقد أن كل الأمور ممتازة وأن المتاظهرين هؤلاء مجرد جرذان وأن الشعب يحبك "ويموت في أهلك" ،، حتى جاء أمر الله وجاءتك فلول شباب الثورة الذين باعوا دمائهم رخيصة في سبيل تحرير وطنهم وأرضهم (التي أقسمت أنت كاذباً على حمايتها ورعاية مصالحها ،، ثم سرقتها ونهبتها وتركت فتات خيراتها يتقاسمه شعب بأسره) ..

فهنيئاً لك أيها العقيد بتلك النهاية ،، وهنيئاً لمسدسك الذهبي الذي راهنت عليه لينقذ حياتك من أيدي الشجعان ،، وهنيئاً للليبين وطنهم الذي كان مختطفاً ... وأسأل الله أن يعجل بزوال كل الظالمين ،، وأن ينصر الشعوب المظلومة المسلمة ، وأن يعيد عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل حكومات جديدة أقل ما يقال عنها أنها "مخلصة" ...