الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

الظواهر الطبيعية .. ومحدودية العقل البشري

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين ..

فقد خلق الله سائر المخلوقات ، من أكبر الأجرام السماوية إلى أصغر الفيروسات الحيوية ، لأهداف وحِكَم لا يعلمها إلا هو تبارك وتعالى . وعندما خلق الله آدم وفضلّه على باقي المخلوقات {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ} (الإسراء-70) جعل من تمام هذا التكريم تسخير كثير من هذه المخلوقات لخدمة بني آدم وذلك لتسهيل معيشتهم وحياتهم وعبادتهم – التي خلقهم الله من أجلها – حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

ولأن الله قد خلقَ للإنسانِ – وهو أعلم كيف خلقه – عقلاً يتّسم بالفضول ، فقد سأل الخليل – عليه السلام – ربّنا كيف يحي الموتى ، فلما سأله الحق تبارك وتعالى {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة-260) ، وسأل موسى ربّنا قائلاً {رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ} (الأعراف-143) ، وكان نبينا – صلى الله عليه وآله وسلم – يتفكر ويتدبّر أحوال الدنيا وأحوال قومه حتى جاءه الوحي . وقال الحق تبارك وتعالى في المؤمنين {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} (آل عمران-191) ، فالتدبّر والتفكّر دليل على عظمة الله سبحانه وتعالى في خلق عقولنا البشرية .

لهذا يسّر الله لبني البشر – بحكمته تبارك وتعالى – من الآيات والدلائل الهادية إلى عظمته وقدرته وذلك بما يتناسب وطبيعة العقل البشري الباحث عن الحقيقة ، وفطرة الإنسان الغريزية في حب تفسير الظواهر الطبيعية وإيجاد الأجوبة المقنعة لكل الأسئلة التي تعتري عقله المحدود . فعندما يحاول الإنسان تفسير أحد الظواهر الطبيعية أو إحدى المعجزات الطبية ، فإنه يجب عليه أن يقوم بذلك وفق حدود ما أنعم الله عليه من العلم والفهم والحكمة اللذين – مهما وصلوا من رفعة في القدر والمكانة – ليسوا إلا قطرة في بحر علم الله وفهمه وحكمته {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} (الكهف-109) .

وليس من المستغرب أن يحسب بعض علماء الغرب – الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر – أنهم قد بلغوا غاية العلم ومنتهاه ، وأن العالم الكوني بأسره قد أصبح مفضوح الأسرار وبسيط التركيب بل وسهل التنبؤ أيضاً . لكن العجيب أن يعتقد بعض من امتن الله عليهم بالعلم من علماء المسلمين ، أن يقوموا بالاعتماد على هذا العلم – الذي أسلفنا بأنه ضئيل على عظمته – في نقض بعض مما جاء في كتاب رب العزة والملكوت أو في سنة نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم .

أولم يعتقد العلماء الأقدمون (كاليونانيين والفينيقيين والصينيين) أن النار هي أحد عناصر الأرض اللازمة لتكوينه ، وأنها جزء لا يتجزأ من الأرض ، وأنها في وجود وقودها عبارة عن تفاعل غازي بحت بين الأكسجين والكربون . كيف يكون ذلك والحق تبارك وتعالى يقول { أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ} (الواقعة-72) فهي خلق كائن بذاته مختلف في مهيته عن باقي المخلوقات .

أولم يعتقد العلماء إلى عهد قريب بأن الحديد عبارة عن عنصر كيميائي هو الأكثر وفرةً على سطح الأرض ، وأنه المكون الرئيسي لقشرة الأرض الخارجية وأنه يتكوّن داخل قلب الأرض الشديد الحرارة . كيف يكون ذلك والحق تبارك وتعالى يقول { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، والإنزال للأرض لا يأتي إلى من السماء . وللعلم فقد امتلأت مجلة الآستروفيزكال العلمية – منذ قرابة 11 سنة إلى الآن – بأنواع البحوث التي تبين تقدير نسبة النيكل التي تتحول بفعل التحوير النووي في بعض النجوم كالشمس لحديد يتم نثره في الكون كشكل غبار كوني .

أولا يعتقد العلماء إلى يومنا هذا بأن جميع المخلوقات والمركبّات الحيوية وغير الحيوية وكافة أنواع وأشكال الحياة على كوكب الأرض تعتمد في تركيبتها الكيميائية على 118 عنصر فقط هي المكونة للجدول الدوري للعناصر ، وأنه لايمكن بأي حال من الأحوال – على حد زعمهم – بأن يوجد مركب ومخلوق في الأرض يحتوي على عنصر غير هذه . كيف يكون ذلك والحق تبارك وتعالى يقول {سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} (يس-36) فالجبار المتكبّر يجزم – سبحانه وتعالى عمّا يصفون – بأنه توجد مخلوقات لم ولن نعلم كيف خلقت .

والنظر إلى وجود الكثير من المجهولات والمغيبات والمتضادات في وقتنا الحاضر التي عجز العلم عن تفسيرها ، لا يدل إلى على زيادة الحجّة بضعف عقولنا ومحدودية تفكيرنا . فالعلم الحالي قد جزم وبما لايدع مجالاً للشك بأن الكروموسوم "واي" الموجود عند الرجل هو المحدد الوحيد للنسل مع العلم أنه صح عن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال رداً على جماعة اليهود {فإذا اجتمعا فَعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيُّ المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا مَنِيُّ المرأة مَنِيُّ الرجل آنثا بإذن الله} (صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد) . وقد أثبت العلم الحديث أيضاً أن البرق هو ظاهرة تفريغ الإليكترونات السالبة من السحاب إلى غيره من السحاب أو إلى الأرض وأن الرعد هو صوت ذلك التفريغ ويقول محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – عن الرعد {ملك من الملائكة موكل بالسحاب} (صحيح الجامع) .

وهناك غيرها الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها والتي تنبأ عن بعض الظواهر الطبيعية التي لا يمكن – حسب مستوى العلم الحالي – أن تكون حقيقة علمية فهي أقرب إلى الخيال مثل إنشقاق القمر (القمر-1) ويأجوج ومأجوج (الأنبياء-96) وخلق الجن وطعامهم وأشكالهم (صحيح البخاري) والجسّاسة في جزيرة الدجال (صحيح مسلم) وعلامات ليلة القدر (صحيح الجامع) . فقد يصل العلم في المستقبل إلى تفسير بعض هذ الظواهر أو بعضها وقد لا يصل أبداً . فهل نناقش ونتحدى خالق هذه الظواهر بعلمنا المحدود وبفهمنا الناقص ونحن لسنا إلا خلق من خلقه {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} (يس-78) .

وختاماً فمن الواجب علينا كمسلمين وأصحاب علم أن نقف شامخين – رغم جهلنا – لنعلن أن النقص في فهمنا وإدراكنا وليس في كلام الحق تبارك وتعالى ولا في حديثه صلى الله عليه وسلم . وأن دراجتنا العلمية العالية وأبحاثنا المعملية الدقيقة وتجاربنا المخبرية المعقدة لا يمكن لها تبرير تلك الظواهر لأنّنا لم ولن نصل إلى تمام العلم وكمال الفهم ، لأن الله قد وعدنا بهذا ووعده قائم إلى قيام الساعة مهما بلغ العلم ومهما بلغت المعرفة ، يقول الحق جل شأنه {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (الإسراء-85) .

كتبه الدكتور بندر علي سليمان
عالم الطب الحيوي وعضو هيئة التدريس بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
عضو الإتحاد الأوروبي لأبحاث السرطان وعضو الجمعية الأمريكية لعلوم الأمراض الإكلينيكية

الأحد، 4 سبتمبر 2011

احتفال النادي السعودي بمدينة ميلبورن بعيد الفطر المبارك

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى الكريم ...

عيد الفطر مناسبة عظيمة للمسلمين ، وليس المقام هنا لذكر أهميتها والندب للاحتفال بها وإظهار مشاعر الأنس والفرح فيها . وبما أننّا قد اغتربنا عن أوطاننا وأهلينا ، فإن أنفسنا تتوق لمثل هذه المناسبات لكي نجتمع مع بعضنا ونتشارك الفرح والاحتفال بمظاهر هذا العيد .. وأحب أن أذكر أنه من أعظم ما أمر الله به وكذلك نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الإصلاح بين الناس والمحاولة للتقريب بينهم وجمع قلوبهم على الحب والإخاء ، وإنها لمن أكبر النعم اغتنام مثل هذه المناسبات العظيمة لتنفيذ ما أمرنا الله ورسوله به . يقول الحق تبارك وتعالى {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء-144) ، وصحّ عن نبينا أنه قال في حديث أبو هريرة { ... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه} (مسلم) .

ولقد كانت من أهداف النادي السعودي في ميلبورن بأستراليا جمع الكلمة وتقوية الروابط بين المبتعثين ، وإن كانت تلك الغاية السامية غير معلنةٍ في أنظمة النادي ، فأنها تظهر جليّةً في برامج الاحتفال وفي فقراته المتعددة في كل مرة أحضر فيها لقاءاً أو احتفالاً أو اجتماعاً للنادي .. ويكفي النادي من الأنشطة ، أنه يقوم بتجميع المبتعثين من كافة أنحاء المدينة ، ثم يقوم بتوفير المكان المناسب ، والمأكل والمشرب ، والمتنفس للأطفال ، لنجتمع مع أبناء وطننا ومع أحبابنا من الأصدقاء لنتواصل معهم ، ونبني أواصر محبة وصداقة مع آخرين لم نكن لنعرفهم لولا الله ثم احتفال النادي ذاك .

وبالنسبة لاحتفال العيد في هذه السنة ، فإن كلماتي تقف عاجزةً عن الشكر والتقدير لكل من شارك في إعداد وتقديم الحفل ولكل من شارك في يوم الحفل من تقديم الطعام وترتيب المكان والمحافظة على نظافته إما عند الرجال أو النساء .. صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال {لا يشكر الله من لا يشكر الناس} (البخاري وأحمد) ...

فوالله إنني أعلم أنكم جميعاً متطوعون ومحتسبون ومجتهدون ومتبرعون بوقتكم لنا ..
ووالله إنني أعلم أن لكم إلتزامات دراسية ، كما لجميع الحاضرين التزامات ..
ووالله إنني أعلم أن لكم أرتباطات عائلية ، كما لجميع الحاضرين ارتباطات ..
ووالله إنني أعلم أن لبعضكم مشكلات صحية أيضاً تعوقه حتى عن ممارسه نشاطه اليومي بالشكل الكامل ..

لكن الفرق بينكم وبين بعض الحاضرين ، أنّكم تركتم كل تلك الالتزامات والارتباطات والمشكلات ، وقمتم بتقديم خدمتنا على كل أولوياتكم .. أما بعض الحاضرين فقد تجاهل كل تلك التضحيات ثم نظر من ثقب ضيق ومنظار أسود وبرج عاجي وانتقد كل أعمالكم دون استثناء ، بل وطلب منكم المزيد في المرة القادمة كي ينتقدكم مرة أخرى ...

ختاماً ،، أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يدخل السعادة في قلوبكم كما أدخلتموها في قلوبنا وقلوب نسائنا وأطفالنا ،،
وأن يكتب لكم التوفيق والنجاح وأعلى الدرجات في دراستكم وفي عملكم ،،
وأن يكتب لكم أجر عملكم وابتغائكم الخير لما تقدمونه لنا من خدمات ونشاطات ،،

رسالة من قلبي لكل من قابلتهم في الحفل: أشهد الله وملائكته وحملة عرشه على أنني أحوووبكم (بالوااوووو) في الله ، أسأل الله أن يجمعنا في جنات النعيم كما جمعنا إخوة متحابين في هذا الحفل ...

وكل عام وأنتم ومن تحبون جميعاً بألف خير ..