الجمعة، 12 أغسطس 2011

حوار على ضفاف النهر ...

الحمـــــد لله رب العالميـــن ،،، والصـــلاة والســــلام علــى أشــرف النـبـيـيــــــــن ..

سيدنا محمــد وعلى آلــه وصحبه ، ومن أستنّ بسنته وأهتدى بهديهِ إلى يــوم الديـــن ..

فهذا حوار دار بينـي وبيــن إخـوةٍ ، نحسبهم جميعاً – والله حسيبهم – من الصالحيــن ..

كنّا علــى ضفــاف نهــر ، نناقــش أمـرنا ويحتدّ بنا الكلام ،، لكننــا لبعــض محبــيّــن ..

قال أولهم : سئــمنـا من فكـركــم هــذا ، غثــاء وسـذاجـة وتغــريـر بـالنــاس أجمعـيـــن ..

تقولون بتطبيق الشريعة ، وأنتم لا تطبقونها ولا تفهمون معانيها ، ولستـم بذلك مكلّفيـن ..

تأخذون من السُنّـة ماتحبونــه ، وتتــركـون الباقي دون دراســةٍ ، أنتـم والله مفـلسـيـــن ..

وخير دليــل فتــاوى شيـوخكــم ، تـارةً يمنـى وتـارةً يسرى ، هذا هـو الضلال المبيــن ..

أنتم جميعاً على باطل ، مهما اختلفت ألوانكم وأشكالكم ، فتيّاركم الفكري هزيل وسقيم ..

كلكم من طينة واحدة ،، طالبــييّن ، وهّابــييّن ، سلفــييّن ، بل لستــم إلا جامــيـيّــــــن ..

قلت له : رويـدك صاحبــي ، فـنـحــن ولله الحمــد والمـــنّــة ، جـمـيـعــاً مـسـلـمـيــــن ..

نؤمن بالاختلاف صراحةً ، ونحفظ لك حق التساؤل والاستبيان ، ونحن بهذا مـجـتـمعين ..

الإسلام أُنزِل كلّه ، ولم يترك بعضه في السماء ، فالقرآن والسنّة هما منهاج الصالحين ..

حفظهم الأخيار من الأزل ، وقامـوا بتـوريث دراستهم وفكرهـم وعقيدتهـم للمـتـبـعـيــن ..

كلام ربـيّ واضحٌ ، وسنةُ نبيـهِ محفوظةٌ ، لمن أراد لنفسـه اتبـاع الطـريق المستقيــم ..

ولكن لاتفَّسر تلك النصوص على أهوائنا ، ولا تُحمّل معانٍ وتأويلاتٍ تخدِم المغرضِين ..

الوحي يُأخذُ بالتلقّي لا بالهوى ،، فهناك شيــوخ ، وعـلمـاء ، ودعــــاة ، ومـفسّـريــن ..

جُلُّ أمورنا محكومةٌ ، بنصوصٍ صريحةٍ ، اتفق عليهـا معظــم أعلام الـمـسـلـمـيــــن ..

لا يقبل بعدهـا رأي مُختـلـفٍ ، ولا دراســة باحــثٍ ، ولا قول حاقدٍ من الحــاقـديــن ..

وإلا لتركنا كل ماترك لنل أسلافنا ، من جمع أحاديث وشورح عقيدة وكنوز من المفكرين ..

وهم الأقرب فهماً وإدراكاً وقناعـةً ، بل وحتى زماناً من سنّة أكـرم النـاس أجمعيــن ..

أفنترك التفسير والفقه والتوحيد وغيرهم ، لأناس كرهوا حتى دراستها ، إنني والله من المتعجبين ..

وهناك أمور آثر الله السكوت عن تبيان حكمها ، فتكون تلك مدعاة لاجتهاد المجتهدين ..

فهل نعيب عليهم اجتهادهم ، لأنهم كفونا البحث والتمحيص واظهار الحق ، ونكون عليهم منكرين ..

وأما التسميات التي أطلقتموها علينا ، لتغشية عيون الناس عن رؤية مادون خصامكم المبين ..

فطالبان هم أشراف قوم ، دفعوا عن بلادهم عدواً ، لم يكن عليه أحد من القادرين ..

لكنهم وقعوا في الغلو خسارةً ، فواجبنا نحوهم هو التبيـان والنصح ، وليس الإعراض المستديم ..

ومحمد بن عبدالوهاب هو شيخ زمان ، جمع الله على يديه قلوب أناس كانوا في الدين من المبتدعين ..

ناصره في ذلك صقر جزيرةٍ ، أقام الله على يديه دولةً ، جعلت كتاب الله هو الحاكم في أمور الدنيا والدين ..

وأما سلفُ أُمّةِ محمدٍ ، فهم أعلام ورجال تشرفوا بحمل همّ السنة المطهرة من أصحاب الضلال والمحدثين ..

والجامّي شيخ فضيل ، عاصر أئمةً في عصره ، حارب البــدع والضلالات ، ونحن له من المحبيــن ..

أمّا أن نترصّد لكل عالمٍ وشيخ وداعية ومفكر ، ونتصيّد أخطائهم وزلاتهم ، فهذا هو العدوان المبين ..

قال ثانيهم لأولهم : جاكم القرف ، مليتوا البلد ، أنتم وزمرتكم جميعاً في النار خالدين ..

تريدون جرّ العباد ورائكم ، إلى الرذائل والمنكرات ، وتريدون هدم الفضيلة والالتزام بالدين ..

ليبرالـييّن ، هوائــييّن ، علمانــييّن ، أوفٍ لكم ولأهوائكم ، فتياركم الفكري هزيل وسقيم ..

قلت له : رويـدك صاحبــي ، فـنـحــن ولله الحمــد والمـــنّــة ، جـمـيـعــاً مـسـلـمـيــــن ..

نهى كبار السلف والأئمة عن تكفير مسلم بكبيرةٍ من الكبائر ، فكيف نحكم على أحدهم أنه من الكافرين ..

قلت لتوّي أننا نؤمن بالاختلاف صراحةً ، ونحفظ للكل حق التساؤل والاستبيان ، ونحن بهذا مـجـتـمعين ..

أُمِرنَا بحسن جوار اليهودي والنصراني ، فكيف بأخيك وجارك من بني جلدتك ، أليس أحق بأن يكون من المكرمين ..

وكيف يستقيم حال أُمّـتـنا إذا أغـلقـنا باب النقاش والحوار بيــننا ، ونحن نعّد أنفسنا أِخوةً في الدين ..

نعم .. هناك حدودٌ في شرعنا ، نتفـاوض على أي شي دونـها ، ولكن مع العارفــيـن ..

لا نقدم هوى نفسنا ، ورغبات غيرنا ، على أمرٍ إذا كان فيه نصٌ واضحٌ ، فنصبح من المتشددين ..

لكـننا أيضاً لا نرى الخروج على جماعةٍ ، أمرنا رسولنا بالاعتصام بهم ، فنخرج عليهم ونكون من الضالين ..

حفظ أرواح المسلمين ودمائـهـم ، من أعظم ماجاء به ديــننا ، لايحتاج هذا حتى إلى تبــيين ..

كيف نُخرِج مسلماً عن دينه ، أكشفنا عن صدره ، وعلمنا الغيب ، وكنا من أولياء الله الصالحين ..

التسّرع في إطلاق الاتهامات مصيبةٌ ، تهوي بأصحابها ومعتقديها من أعين الناس إلى أسفل الأسفلين ..

كانت أخلاق نبينا عاليةٌ ، تقبّل النقد والجرح والطعن والاختلاف ، وكان هو لهؤلاء من الناصحين ..

أفلا نكون كمثله ، ونحن ندعو إلى إتبّاع السنة المطهّرة ، ورفع شعار التسامح والرحمة واللــين ..

هذه دعوة صادقة لأحبتي ، في شهر رمضان المبارك ، بنبذ الفرقة والاختلاف ، فكليهما سيّـئين ..

نريد أن نعيش بكرامةٍ ، متفقين جميعاً على مبادئ وأسس ، لا نقبل المساس بها ، وعلى دون ذلك مختلفــين ..

الاختلاف يزيدنا نضجاً وحكمةً ، ويرفع سقف التفاهم والتعايش بيننا ، لذلك نحن له من المؤيديــن ..

هاذي بلادي ، أحب أن أرى الجميع فيها متحابــين ، متصافــين ، متآخــين ، متقاربــين ..

اللهم احفــظ بــلاد الحرمين – موطني – وسائر بلاد العرب و المســلـمـيـــن ..

واجمع كلمتنا ، وصفِّ سريرتنا ، واجعلنا كما تحب ، كالبنيان المرصوص مصطّفـين ..

سبحان رب العزة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمــين ..