الخميس، 18 أغسطس 2011

القول الباهر ،، في السعوديين مع ساهر

ساهر ،، نظام تصوير متطور يستطيع اكتشاف سرعة السيارة التي تمر بجانبه ومن ثم تحديد ما إذا كانت سرعة تلك السيارة تقع تحت الحد الأعلى المسموح به ، وإلا قام بتصوير السيارة بعد مرورها لاكتشاف رقم اللوحة ومن ثم تسجيل مخالفة مرورية بسبب السرعة الزائدة و كل ذلك يحدث في ثوانٍ معدودة ...

ونظام ساهر كنظام مروري يعتبر جديداً - نوعاً ما - في السعودية ،، لكن تم العمل به منذ سنوات طوال في كثير من الدول الأوروبية وأمريكا وأستراليا واليابان وسنغافورة وغيرها .. ولم أقرأ أو أسمع أي شكوى أو رأي عام يهاجم هذا النظام ويطالب بمنعه ويتعجب ويستغرب وجوده إلا في السعودية – تبارك الرحمن – وهذا يدل على أنه إذا كان هناك خلل ، فالخلل موجود في عقول الناس الذين يرفضون فكرة الانصياع لمبدأ تحديد السرعة وتنظيم عملية السير في الطرقات ..

ولأننا في المملكة – في الوقت الحالي - نعيش حالة من تفتح الذهن والرغبة في كسر حواجز الحريّات المتعارف عليها ، فربما ظن بعض "المتخلّفين فكرياً" أن ساهر يعتبر من رموز الظلم والعبودية والذل ،، ولذلك وجب تكسيره وتحطيمه والتحاليل عليه ، بل وحتى الافتاء بعدم جوازه ..

لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد الحوادث في المملكة ...
لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد الوفيات الناتجة عن تللك الحوادث ...
لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد الإصابات الناتجة عن تللك الحوادث ...
لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد التلفيات الناتجة عن تللك الحوادث ...
لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد الخسائر الناتجة عن تللك الحوادث ...
لن أقوم بطرح إحصائيات وأرقام عن عدد الأناس الذين فقدوا آبائهم وأمهاتهم وأحبابهم وأقربائهم بسبب تلك الحوادث ...

ويكفينا أن نعرف ، أن السعودية وصلت قبل بضع سنين إلى أول دولة في عدد الإصابات بسبب الحوادث المرورية ... فهنيئاً للمتخلّفين فكرياً بهذه النتيجة ..

المشكلة ، أيها القارئ الكريم ، تكمن في عقول بعض الناس الذين يلومون نظام ساهر في إثقال كواهلهم بالديون بسبب تراكم المخالفات .. أقول تراكم المخالفات .. فهي ليست واحدة أو اثنتين فقط ..

وأنه من العجب والله ، أن تسمع هؤلاء يلقون باللوم على نظام مروري يعمل بالحاسب الآلي بسبب مخالفة مرورية كانت رجل أخينا أو إبنه أو سائقه هي من تسببت بها ،، نعم رجله التي داست – بدون أي تفكير – على دواسة البنزين ..

هل أجبرك نظام ساهر على القيادة بسرعة 80 كيلو/ساعة في شارع السرعة المسموحة فيه 60 مثلاً ؟؟
هل أجبرك النظام ، أو الدولة ، أو المرور ، أو حتى نفر من الجن على ذلك ؟؟
أولست أنت من قام بزيادة سرعته – وأنت تعلم يقيناً – أن هناك نظاماً يقوم بتصوير السيارات إسمه ساهر ؟؟

والأدهى من ذلك كله ،، أنّهم مقتنعون – وبلا أدنى مكان للشك – أن اللوم يقع على المسكين الذي يقبع في سيارة ساهر حتى يقومون بضربه في الشارع ، وتمزيق ملابسه ، وتكسير سيارته ، وإختلاع كاميرته ، والدعاء على رئيسه في العمل ...

وأصبح الجميع يتكلم ، والجميع يشجب ، والجميع يطالب بإيجاد حل لهذه المشكلة الرهيبة ،، والمعضلة الأزلية ، التي لم تواجه أحداً في التاريخ من قبل ..

والسبب ... عضلة متوسطة الطول تقبع داخل الساق تتحكم في قوة "دعس" أخينا على دواسة البنزين ومرتبطة ارتباطاً كلياً بمخيخ كره كل أنواع النظام والحضارة وأمتلئ بسمفونيات التخلف والعناد الهمجي .. فسبحان الله عمّا يصفون !!!

الجمعة، 12 أغسطس 2011

حوار على ضفاف النهر ...

الحمـــــد لله رب العالميـــن ،،، والصـــلاة والســــلام علــى أشــرف النـبـيـيــــــــن ..

سيدنا محمــد وعلى آلــه وصحبه ، ومن أستنّ بسنته وأهتدى بهديهِ إلى يــوم الديـــن ..

فهذا حوار دار بينـي وبيــن إخـوةٍ ، نحسبهم جميعاً – والله حسيبهم – من الصالحيــن ..

كنّا علــى ضفــاف نهــر ، نناقــش أمـرنا ويحتدّ بنا الكلام ،، لكننــا لبعــض محبــيّــن ..

قال أولهم : سئــمنـا من فكـركــم هــذا ، غثــاء وسـذاجـة وتغــريـر بـالنــاس أجمعـيـــن ..

تقولون بتطبيق الشريعة ، وأنتم لا تطبقونها ولا تفهمون معانيها ، ولستـم بذلك مكلّفيـن ..

تأخذون من السُنّـة ماتحبونــه ، وتتــركـون الباقي دون دراســةٍ ، أنتـم والله مفـلسـيـــن ..

وخير دليــل فتــاوى شيـوخكــم ، تـارةً يمنـى وتـارةً يسرى ، هذا هـو الضلال المبيــن ..

أنتم جميعاً على باطل ، مهما اختلفت ألوانكم وأشكالكم ، فتيّاركم الفكري هزيل وسقيم ..

كلكم من طينة واحدة ،، طالبــييّن ، وهّابــييّن ، سلفــييّن ، بل لستــم إلا جامــيـيّــــــن ..

قلت له : رويـدك صاحبــي ، فـنـحــن ولله الحمــد والمـــنّــة ، جـمـيـعــاً مـسـلـمـيــــن ..

نؤمن بالاختلاف صراحةً ، ونحفظ لك حق التساؤل والاستبيان ، ونحن بهذا مـجـتـمعين ..

الإسلام أُنزِل كلّه ، ولم يترك بعضه في السماء ، فالقرآن والسنّة هما منهاج الصالحين ..

حفظهم الأخيار من الأزل ، وقامـوا بتـوريث دراستهم وفكرهـم وعقيدتهـم للمـتـبـعـيــن ..

كلام ربـيّ واضحٌ ، وسنةُ نبيـهِ محفوظةٌ ، لمن أراد لنفسـه اتبـاع الطـريق المستقيــم ..

ولكن لاتفَّسر تلك النصوص على أهوائنا ، ولا تُحمّل معانٍ وتأويلاتٍ تخدِم المغرضِين ..

الوحي يُأخذُ بالتلقّي لا بالهوى ،، فهناك شيــوخ ، وعـلمـاء ، ودعــــاة ، ومـفسّـريــن ..

جُلُّ أمورنا محكومةٌ ، بنصوصٍ صريحةٍ ، اتفق عليهـا معظــم أعلام الـمـسـلـمـيــــن ..

لا يقبل بعدهـا رأي مُختـلـفٍ ، ولا دراســة باحــثٍ ، ولا قول حاقدٍ من الحــاقـديــن ..

وإلا لتركنا كل ماترك لنل أسلافنا ، من جمع أحاديث وشورح عقيدة وكنوز من المفكرين ..

وهم الأقرب فهماً وإدراكاً وقناعـةً ، بل وحتى زماناً من سنّة أكـرم النـاس أجمعيــن ..

أفنترك التفسير والفقه والتوحيد وغيرهم ، لأناس كرهوا حتى دراستها ، إنني والله من المتعجبين ..

وهناك أمور آثر الله السكوت عن تبيان حكمها ، فتكون تلك مدعاة لاجتهاد المجتهدين ..

فهل نعيب عليهم اجتهادهم ، لأنهم كفونا البحث والتمحيص واظهار الحق ، ونكون عليهم منكرين ..

وأما التسميات التي أطلقتموها علينا ، لتغشية عيون الناس عن رؤية مادون خصامكم المبين ..

فطالبان هم أشراف قوم ، دفعوا عن بلادهم عدواً ، لم يكن عليه أحد من القادرين ..

لكنهم وقعوا في الغلو خسارةً ، فواجبنا نحوهم هو التبيـان والنصح ، وليس الإعراض المستديم ..

ومحمد بن عبدالوهاب هو شيخ زمان ، جمع الله على يديه قلوب أناس كانوا في الدين من المبتدعين ..

ناصره في ذلك صقر جزيرةٍ ، أقام الله على يديه دولةً ، جعلت كتاب الله هو الحاكم في أمور الدنيا والدين ..

وأما سلفُ أُمّةِ محمدٍ ، فهم أعلام ورجال تشرفوا بحمل همّ السنة المطهرة من أصحاب الضلال والمحدثين ..

والجامّي شيخ فضيل ، عاصر أئمةً في عصره ، حارب البــدع والضلالات ، ونحن له من المحبيــن ..

أمّا أن نترصّد لكل عالمٍ وشيخ وداعية ومفكر ، ونتصيّد أخطائهم وزلاتهم ، فهذا هو العدوان المبين ..

قال ثانيهم لأولهم : جاكم القرف ، مليتوا البلد ، أنتم وزمرتكم جميعاً في النار خالدين ..

تريدون جرّ العباد ورائكم ، إلى الرذائل والمنكرات ، وتريدون هدم الفضيلة والالتزام بالدين ..

ليبرالـييّن ، هوائــييّن ، علمانــييّن ، أوفٍ لكم ولأهوائكم ، فتياركم الفكري هزيل وسقيم ..

قلت له : رويـدك صاحبــي ، فـنـحــن ولله الحمــد والمـــنّــة ، جـمـيـعــاً مـسـلـمـيــــن ..

نهى كبار السلف والأئمة عن تكفير مسلم بكبيرةٍ من الكبائر ، فكيف نحكم على أحدهم أنه من الكافرين ..

قلت لتوّي أننا نؤمن بالاختلاف صراحةً ، ونحفظ للكل حق التساؤل والاستبيان ، ونحن بهذا مـجـتـمعين ..

أُمِرنَا بحسن جوار اليهودي والنصراني ، فكيف بأخيك وجارك من بني جلدتك ، أليس أحق بأن يكون من المكرمين ..

وكيف يستقيم حال أُمّـتـنا إذا أغـلقـنا باب النقاش والحوار بيــننا ، ونحن نعّد أنفسنا أِخوةً في الدين ..

نعم .. هناك حدودٌ في شرعنا ، نتفـاوض على أي شي دونـها ، ولكن مع العارفــيـن ..

لا نقدم هوى نفسنا ، ورغبات غيرنا ، على أمرٍ إذا كان فيه نصٌ واضحٌ ، فنصبح من المتشددين ..

لكـننا أيضاً لا نرى الخروج على جماعةٍ ، أمرنا رسولنا بالاعتصام بهم ، فنخرج عليهم ونكون من الضالين ..

حفظ أرواح المسلمين ودمائـهـم ، من أعظم ماجاء به ديــننا ، لايحتاج هذا حتى إلى تبــيين ..

كيف نُخرِج مسلماً عن دينه ، أكشفنا عن صدره ، وعلمنا الغيب ، وكنا من أولياء الله الصالحين ..

التسّرع في إطلاق الاتهامات مصيبةٌ ، تهوي بأصحابها ومعتقديها من أعين الناس إلى أسفل الأسفلين ..

كانت أخلاق نبينا عاليةٌ ، تقبّل النقد والجرح والطعن والاختلاف ، وكان هو لهؤلاء من الناصحين ..

أفلا نكون كمثله ، ونحن ندعو إلى إتبّاع السنة المطهّرة ، ورفع شعار التسامح والرحمة واللــين ..

هذه دعوة صادقة لأحبتي ، في شهر رمضان المبارك ، بنبذ الفرقة والاختلاف ، فكليهما سيّـئين ..

نريد أن نعيش بكرامةٍ ، متفقين جميعاً على مبادئ وأسس ، لا نقبل المساس بها ، وعلى دون ذلك مختلفــين ..

الاختلاف يزيدنا نضجاً وحكمةً ، ويرفع سقف التفاهم والتعايش بيننا ، لذلك نحن له من المؤيديــن ..

هاذي بلادي ، أحب أن أرى الجميع فيها متحابــين ، متصافــين ، متآخــين ، متقاربــين ..

اللهم احفــظ بــلاد الحرمين – موطني – وسائر بلاد العرب و المســلـمـيـــن ..

واجمع كلمتنا ، وصفِّ سريرتنا ، واجعلنا كما تحب ، كالبنيان المرصوص مصطّفـين ..

سبحان رب العزة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمــين ..